الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٤٦تعالى قطع يده إلا ما خصصته السنة الثابتة
من
ذلك وقد خصصت السنة المقدار الذي يقطع فيه والذي لا
يقطع فبالضرورة الحسية، وباللغة يدري كل أحد يدري اللغة أن من سرق من حرز أو غير حرز فإنه سارق
لا خلاف في ذلك وتقطع يده بنص القران. (?)
الرد على الاستدلال:
أما الرد على ابن حزم باستدلاله بعموم آية السرقة وأن الآية لم تشترط الحرز لإيجاب القطع. فيرد عليه بأن هذا اعتراض غريب فمن المعروف بداهة أن القرآن الكريم قد تناول الكثير من المسائل و الوقائع التشريعية وعرضها عرضاً إجماليا وجاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم وخصصت عامها، وقيدت مطلقها. قال تعالى: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " (سورة النحل الآية (44) وهذا شأن أحكام السرقة في ذلك شأن غيرها من الأحكام.
وكذلك فاعتراض ابن حزم على أحاديث عمرو بن شعيب فقد أجاب عنه ابن عبد البر بقوله ((أحاديث عمرو بن شعيب العمل بها واجب إذا رواها (الثقات ومن ثم فلا محل لاعتراض ابن حزم في هذا الشأن.
رضي
الله
الدليل الثاني: استدلوا بما روي عن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أنه قال: بلغ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنهم يقولون إذا لم يخرج السارق المتاع لم يقطع فقالت عائشة (لو لم أجد إلا سكينا لقطعته (يتبين من خلال هذا الأثر المروي عن عائشة عنها- عدم اشتراط الحرز لوجوب القطع على السارق. وذلك إن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ردت على من يقول بعدم القطع على من سرق متاعاً ولم يخرج به من حرزه أن جزاءه القطع. لو وجدته يسرق لقطعت يده إذا كان معها سكينا. ولم يمنعها من قطع يده إلا أنه لا يوجد عندها في تلك اللحظة سكين وفي هذا كناية على أن القطع يلزم من سرق ولو من غير حرز. (2)
الرد على الاستدلال:
(?)
?) علي بن أحمد بن حزم المحلي شرح المجلي، ج 13،ص167
2) علي بن أحمد بن حزم المحلى شرح المجلى، ج 13، ص 164.
40