الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٤٨المبحث الثالث: حكم الحرز عند من اشترطه وبعض التطبيقات وما يبطل به الحرز
المطلب الأول: حكم الحرز عند من اشترطه وبعض التطبيقات
ونشرع في بيان مفهوم الحرز فقد اختلف الفقهاء القائلون بالحرز فيرى الحنفية في حالة الحرز بالمكان أن لقيام يده قبله، أما المحرز بالحافظ يجب القطع فيه إذا
السارق" لا يجب القطع بهتكه إلا بإخراج المتاع.
منه
أخذ المال؛ لزوال يد المالك بمجرد الأخذ فتتم السرقة"
فمن سرق من دار لم يقطع لأن الدار كلها حرز واحد فلا بد من الإخراج منها لأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم الأخذ بخلاف ما لو أخرجه خارج الدار فإنه يقطع لهتك الحرز والإخراج. فالحنفية قالوا في سرقة الحرز نفسه أنه لابد من هتك الحرز كاملا لإيجاب القطع عليه ومن ذلك ما يكون في سرقة شيء من المتاع من البيوت فقالوا بناء على هذا الشرط: لو أن السارق نقب منزلاً وأدخل يده فيه وأخرج المتاع ولم يدخل فيه لا يقطع وذلك لأن القطع لا يكون إلا بهتك الحرز هتكاً كاملاً ولا يتحقق الهتك الكامل هنا إلا بالدخول وهذا رأي جمهور الحنفية، وخالف في ذلك الإمام أبو يوسف من الحنفية يرى بهذا الشرط فقد أوجب القطع أسوة بمن أدخل يده في الصندوق أو في الجوالق وأخرج المتاع وإن
فإنه لا
لم يوجد الدخول.
واستدل جمهور الأحناف بما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه - أنه قال: إذا كان اللص ظريفاً، لم يقطع قيل: وكيف يكون ظريفاً؟ قال: يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها، ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعاً، ولأن هتك الحرز على سبيل الكمال شرط لأنه به تتكامل الجناية ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول ولم يوجد، بخلاف الأخذ من الصندوق والجوالق، لأن هتكهما بالدخول متعذر، فكان الأخذ بإدخال اليد فيها هتكاً متكاملاً فيقطع.
وكذلك قال جمهور الحنفية لقطع يد السارق أن تثبت يده على المال المسروق بعد إخراجه من الحرز ومن ثم قالوا: لو أخرج المتاع و رماه في ساحة البيت لا يقطع ما لم يخرج من البيت، لأن البيت وساحته شيء واحد فكل موضع في البيت يعتبر حرزاً بنفسه ومن ثم فلابد من إخراجه من البيت وذلك لأن الإخراج إلى
42