الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٥١

مضروباً كان حرزا بنفسه، فإذا سرقه سرق نفس الحرز، ونفس الحرز ليس في الحرز، فلا يقطع كسارق باب الدار. (?)

كذلك قالوا: " ولو كان الجوالق على ظهر دابة، فشق الجوالق وأخرج المتاع، يقطع؛ لأن الجوالق حرز لما فيه وإن أخذ الجوالق كما هو لم يقطع، لأنه أخذ نفس الحرز؛ وكذلك لو سرق الجمل مع الجوالق؛ لأن الحمل لا يوضع على الجمل للحفظ، بل للحمل؛ لأن الجمل ليس بمحرز، وإن ركبه صاحبه فلم يكن الجمل حرزا للجوالق، فإذا أخذ الجوالق فقد أخذ نفس الحرز)

10

(?)

- وكذلك لو سرق سارق من المراعي بعيراً أو بقرة أو شاة، فلا يقطع، سواء كان الراعي معها أو لم يكن، بخلاف ما لو سرق من العطن أو المراح الذي يأوي إليه فإنه يقطع، سواء كان معها حافظ أو لم يكن معها

حافظ، لأنه حرز بنفسه. أما المراعي فليست حرزاً للمواشي وإن كان الراعي معها؛ لأن الحفظ لا يكون مقصوداً من الرعي، وإن كان قد يحصل به، لأن المواشي لا تجعل في مراعيها للحفظ، بل للرعي، فلم يوجد الأخذ من الحرز بخلاف العطن والمراح فهو مقصود منهما الحفظ و وضعها لذلك فكان السارق منه سارقاً من الحرز. (?)

أما عند المالكية فعندهم إذا سرق اللص الدابة وما عليها فيقطع؛ لأنها حرز ولو غاب عنها صاحبها، ولو سرقها من وقف عُرف لها البيع أو غيره قطع ولو كان غير مربوط أو غاب ربه، ولو شاة واحدة على

الأصح. أما لو سرق من مسجد مع عدم وجود الحافظ فلا قطع عليه، وكذلك لو سرق الدابة بسرجها وهي متروكة، وقالوا المحمل حرز لما فيه، وإن كان وحده بدون حافظ، إلا إن ترك وحده بمضيعة، وكل شيء بمكان عرف

به أو مع ربه أو بين يديه فهو حرز، ومن سرق مطمر (4) بفلاة لم يقطع. وكذلك قالوا: إن الأبل حرز لنفسها ولما عليها وإن واقفة أو غاب عنها ربها، وكذلك ما سيق للمرعى من ماشية ونحوها.

1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج?، ص???

?) نفس المصدر، ج?، ص???

الكاساني، بدائع الصنائع، ج ?، ص 298 وما بعدها. (بتصرف)

4) مطْمَرُ: هو الخيط الذي يقدَّر به البناء، انظر لسان العرب، ج 4، ص 502.

:

45