الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٥٢إلا
ولو قام للصلاة وثوبه بقربه وسرقه سارق فإنه يقطع، كذلك لا يقطع عند مالك سارق ما كان على الصبي من الخلي أو غيره إلا أن يكون حافظ يحفظه وكذلك إذا سرق سارق من المسجد فإنه لا يقطع عند مالك بوجود حافظ يحفظه أو يحرسه. (?) أما عند الشافعية كما جاء في كتاب "المجموع" أنه إذا نام رجل في صحراء، أو مسجد، أو شارع على ثوبه، أو توسّد متاعه، أو اتكأ عليه فسرق الثوب من تحته، أو أخذ المنديل من رأسه، أو المداس من رجله، أو الخاتم من أصبعه، وجب القطع، لأنه محرز به، أما لو زال رأسه عما كان متوسداً به، أو انقلب في النوم عن الثوب وخلاه، فلا قطع بسرقته، كذلك لو رفع السارق النائم أولا ثم أخذه فلا قطع، كذا لو وضع متاعه أو ثوبه بقربه في الصحراء أو المسجد، فإن نام أو أعطاه ظهره؛ أو اشتغل عنه بشاغل فإنه يصير غير محرز فلا يجب القطع، إلا أن يكون متيقظا يستغفله السارق فإنه يقطع على الصحيح.
وكذلك إذا كانت الأبل ترعى في صحراء، فهي غير محرزة إلا إذا كان معها حافظ يراها جميعا، ويبلغها صوته، أما إذا لم ير بعضها، لكونه خلف جبل أو حائط، فبذلك تكون محرزة، وكذلك لو نام أو تشاغل عنها لم تكن محرزة ولا يجب على السارق منها القطع، وكذا حكم الخيل والبغال والحمير وهي ترعى حكمها حكم الأبل، وكذلك الغنم إذا كان الراعي في صحراء يراها جميعا فهي محرزة إذا بلغها صوته، ولو كانت
متفرقه.
وذكروا أيضا أنه إذا كانت الأبل مقطورة سائرة يسوقها سائق، فتكون محرزة ما دام ينظر إليها، وإن كان يقودها اشترط أن ينظر إليها كل ساعة وينتهي نظره إليها إذا التفت عنها، فما دام يراها فهي محرزة ويجب القطع، أما إذا كان لا يرى البعض لحائل من جبل أو حائط أو غيره فلا يعتبر ذلك البعض محرزاً فلا يجب فيه القطع، ومنها أن تكون الأبل، مناخه، فإن لم يكن معها أحد، فليست محرزة، وإن كان معها صاحبها، فإن كانت معقولة، لم يضر نومه أو اشتغاله عنها؛ لأنه إذا جاء السارق وحل رباطها سيؤدي إلى إيقاظ
النائم وتنبيه المشتغل فهنا يجب القطع، أما إذا لم تكن معقولة فيشترط أن ينظر إليها ويلاحظها. (2) أما عند الحنابلة إذا كان المال محرزا بالحافظ فلا يختلف عما قاله الشافعية ولكن سنذكره بشيء من الإيجاز، فذكروا أنه إن كان هناك رجل لابسا ثوباً أو متوسداً له تحت رأسه نائماً كان أو مستيقظاً أو مفترشاً له أو
متكئا عليه في أي موضع كان من بلد أو برية فهو حرز وعلى من سرقه القطع لحديث رواه صفوان في المسجد وهو متوسده، أما لو تدحرج عنه زال الحرز فلا قطع على السارق في هذا الحالة، وإن كان الثوب
?) انظر: الدميري، بهرام بن عبدالله، (805هـ)، الشامل في فروع المالكية، تحقيق حامد المحلاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، ????ھ / ????م، ج?، ص???.
2) النووي، المجموع شرح المهذب، ج??، ص 253-254. (بتصرف)
46