الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٥٣بين يديه وهو ينظر إليه كقماش الباعة فهو محرز؛ وإن نام أو كان غائباً عن موضع مشاهدته فليس بمحرز
ولا يجب فيه القطع. وكذلك الماشية التي ترعى في المرعى فحرزها بأن ينظر إليها فإن غابت عنه أو نام عنها أو غفل عنها فلا تعتبر محرزة فالعادة حرزها بالنظر إليها في الغالب. وكذلك حرز حمولة إبل سائرة بتقطيرها مع قائد يراها بحيث بكثر الالتفات إليها وينظر إليها ويراعيها، ويكون زمام الأول منها بيده، لأنها هكذا تحرز عرفا، وكذلك الحافظ الراكب فيما وراءه من الأبل السائرة فإذا كان يراها ويكثر الالتفات إليها فهي محرزة وعلى من سرق منها القطع. وكذلك الأبل المعقولة فهي محرزة ولو كان الحافظ نائما؛ لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام، أما إذا لم تكن معقولة وهو ينظر إليها فهي محرزة أما لو نام عنها أو انشغل عنها فلا تعتبر محرزة.
وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع وإن لم يكن صاحبه عليه قطع، وهذا التفصيل في الأبل التي في الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن فتكون محرزة وعلى من سرق القطع، وكذا في الثياب إن كان يشاهده وينظر إليه فهو حرز وعلى سارقه القطع، أما إذا نام عنه أو كان غائباً عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وعلى صاحبه الضمان لتفريطه ولو لم يستحفظه رب المتاع بالعرف. (?) المطلب الثاني: في بيان ما يبطل به الحرز
اتفق الفقهاء القائلون بالحرز على أن الحرز يبطل بالإذن بدخوله وأن هذا الإذن قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا إلا أنهم اختلفوا فيما يعتبر إذنا وما لا يعتبر إذنا وفيما يبطل من الحرز وما لا يبطل.
أراء الفقهاء في الحرز واختلافاتهم فيما يبطل الحرز وما لا يبطل.
إذا كان لإنسان دار في وسط العمران فأذن لإنسان آخر بالدخول في داره فسرق المأذون له بالدخول شيئا منها فيرى أبو حنيفة أن لا قطع على هذا السارق المأذون له بالدخول، وإن كان فيه حافظ أو كان صاحب الدار نائما عليه؛ لأن الدار حرز بنفسها لا بالحافظ، وقد خرجت من أن تكون حرزا بالإذن بالدخول، فلا يعتبر وجود الحافظ، ولأنه لما أذن له بالدخول فقد صار في حكم أهل الدار، فإذا أخذ شيئا
فهو خائن.
1) البهوتي، كشاف القناع، ج 6، ص 173 وما بعدها (بتصرف).
47