الحرز وأثره في أحكام السرقة
الجزء ١ · صفحة ٥٤وكذلك لو سرق من بعض الدار المأذون له في دخولها وهو مقفل، أو من صندوق في بعض البيوت وهو مقفل عليه لأن الدار الواحدة حرز واحد، وقد خرجت من أن تكون حرزا في حقه بالإذن له بالدخول فلا قطع عليه.
وروي عن أبي يوسف أنه لو سرق رجل من حمام، وثيابه تحت رأسه فسرقت أنه لا قطع عليه، سواء كان نائما أو يقظان، أما إن كان في الصحراء وثوبه تحت رأسه فيرى أبو يوسف بأن عليه القطع.
وكذلك روي عن محمد ابن الحسن في من سرق من الحمام المأذون له بدخوله فلا قطع، لأنه حرز بنفسه. ولهذا قالوا إنه إذا سرق من الحمام ليلا يقطع؛ لأن الناس لم يؤذنوا بالدخول فيه ليلا، بخلاف الصحراء فهي ليست حرزاً إلا بالحافظ فلا يوجد الإذن، فلا يبطل معنى الحرز فيه.
عند
أبي حنيفة
وكذلك لا يختلف الحكم أن لو أذن إنسان لآخر بدخول داره البعيدة عن العمران؛ فالحكم. واحد؛ لأن الدار حرز بنفسها ولا فرق في أن تكون داخل العمران أو خارجها؛ لأن الحرز يبطل بالإذن بدخوله ولو كان هناك حافظ فلا عبرة به لأن الدار حرز بنفسها. (?)
ويرى المالكية أن الأذن يخرج الدار من أن تكون حرزا بنفسها ولكنها تكون حرزا بالحافظ إذا كان هناك حافظ وأذن لرجل بالدخول فسرق فإنه يقطع، بخلاف الحنفية فإنه لا يقطع إن أُذن له بالدخول، أما لو لم يكن هناك حافظ وأذن لرجل بالدخول فإنه لا يقطع؛ لأن الإذن يبطل الحرز.
فقد سئل الإمام مالك لو أن رجلا سرق متاعاً من الحمام أيقطع أم لا؟ فقال: إذا كان مع المتاع من يُحرزه قطع، وإن لم يكن مع المتاع من يُحرزه لم يقطع.
كذلك سئل عن رجل أذن لرجل أن يدخل بيته أو دعاه لطعام فسرق أيقطع أم لا؟ فقال لا يقطع وهو
خائن.
(?)
1) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص???-??? (بتصرف)
2) الامام مالك بن أنس، (ت179هـ)، المدونة الكبرى، تحقيق محمد محمد ثامر، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، دط، 2004، ج4،
ص 619 (بتصرف)
48