الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

أما عند الشافعية والحنابلة فالبيت لا يعتبر أصلا حرزا بنفسه إن كان بعيداً عن العمران فالإذن أو عدمه لا

أثر له ولا يقطع من سرق من هذا البيت إلا إذا كان هناك حافظ يحفظه.

فلو سرق الضيف من مال مضيفه مالا لم يحرزه عنه لم يقطع ويعتبر ذلك خيانة منه وليست بسرقة، وإن

سرق من مال محرز عنه ففيه القطع.

كذلك

من دخل.

حماماً مغتسلا، فسرق لم يقطع، فإن دخل سارق قطع وكان هناك حافظ للحمام.

أما لو كان الحافظ نائماً أو معرضا فلا قطع، قال البغوي وغيره؛ إنما تقطع بسرقة ثوب من دخل الحمام إذا

استحفظ الحمام فحفظه فإن لم يستحفظه فلم يحفظ ضمن ولا قطع على السارق.

كذلك إذا أذن صاحب الدكان بالدخول للشراء فمن دخل مشترياً وسرق لم يقطع، أما من دخل سارقا فإنه يقطع وإن لم يأذن بدخوله قطع كل سارق. (?)

مثل ذلك ذكر في كتاب "كشاف القناع" قال: " وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع الذي أنزل فيه أو من موضع لم يحرزه عنه لم يقطع لعدم هتكه الحرز، وإن سرق الضيف من موضع محرز عنه فإن كان منه قراه فسرق بقدره لم يقطع، لأنه أخذ الواجب له أشبه الزوجة والقريب إذا أخذ ما وجب لهما، وإن لم يمنعه المضيف فداه الواجب له قطع إن سرق نصابا لأنه لا شبهة للضيف إذن في مال المضيف".

وكذلك لو سرق سارق مال محرزاً من مال المضاربة أو الوديعة أو أحرز الوكيل المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع؛ لأنه سرق نصابا من نائب مالك المال ولا شبهة له أشبه ما لو سرقه من مالكه. (2)

?) انظر: النووي، ت (676هـ)، المجموع شرح المهذب، ج13، ص 262

) البهوتي منصور بن يونس، ث (1051هـ) كشاف القناع عن متن، الإقناع تحقيق محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت-

لبنان. ط 1، 1418هـ، ????م، ج?، ص???

49