الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ١٠

وفي الاصطلاح وجدت أن أهل كل علم يعرفون الخطاب بحسب تخصصاتهم، فقد ذكر كمال الدين في تيسير الأصول أنَّ الخطاب: "هو توجيه الكلام نحو الغير للإفهام (?). وهذا المصطلح أقرب إلى المعنى اللغوي. ويقول القرضاوي: الخطاب هو "البيان الذي يوجه باسم الإسلام إلى الناس مسلمين أو غير مسلمين، لدعوتهم إلى الإسلام، أو تعليمه لهم وتربيتهم عليه؛ عقيدة وشريعة عبادة ومعاملة، فكرا وسلوكا، أو لشرح موقف الإسلام من قضايا الحياة والإنسان والعالم فردية واجتماعية روحية ومادية، نظرية وعملية" (4). والخطاب عند الزيني هو: "محاولة للتعبير عن مضمون مبادئ الإسلام بوسائل متعددة، وصور متنوعة واضحة لما جاء به من عقيدة وشرعية ومعاملات وقواعد للآداب وأسس وأخلاق (5).

ونستخلص من هذا أمرين:

أن الخطاب القرآني هو الكلام الموجه من الله سبحانه وتعالى إلى العباد لإفهامهم شريعة الإسلام، من عقيدة وعبادات ومعاملات وأخلاق. وهذا من خلال الربط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للخطاب.

الله

والخطاب يتكون من عدة عناصر وهي: "المصدر والمستقبل والرسالة والهدف" (1). فالمصدر هو سبحانه وتعالى-، والمستقبل هم الناس جميعا المؤمن وغيره، والرسالة هو القرآن الكريم، والهدف من تلك الرسالة

(?)

ابن إمام الكمالية، كمال الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن (874هـ)، تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول، ت: د. عبد الفتاح أحمد قطب الدخميسي، دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، طنطا، القاهرة، ط 1، 1423هـ / 2002م، ج?، ص???، و شمس الدين الفناري، محمد بن حسين بن محمد (834هـ)، فصول البدائع في أصول الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 2006م/1427هـ، ج1، ص 200.

(4) القرضاوي، يوسف بن عبدالله، خطابنا الإسلامي في عصر العولمة، دار الشروق، القاهرة، ط 1، 1424هـ / 20014م، ص 15.

(5) الزيني

محمد بن عبدالرحيم، تجديد الخطاب الديني، دار اليقين، مصر، المنصورة، ط 1432هـ / 2011م، ص 35.

(6) محمد مصطفوي، أساسيات المنهج والخطاب في درس القرآن والتفسير، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، ط2، 2017م،

ص 257.

(9)