الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ١١دعوة الناس إلى شرع الله تعالى وبيان محاسن الإسلام لغير المسلمين وترغيبهم فيه، وغرس العقيدة والإيمان.
وسيأتي التفصيل في مبحث أهداف الخطاب القرآني وأثره في العقيدة الإسلامية.
المطلب الثاني: مفهوم العقل
جاء في معجم مقاييس اللغة: "عقل: العين والقاف واللام أصل واحد منقاس مطرد، يدل عظمه على حُبسة في الشيء أو ما يقارب الحُبسة، من ذلك العقل وهو الحابس عن ذميم القول والفعل".)
وقال الإمام الغزالي (ت:505هـ): " أن العقل اسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان فلا ينبغي أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد بل يفرد كل قسم بالكشف عنه، فالأول الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفية الفكرية، والثاني: هي العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد وهو الذي عناه بعض المتكلمين حيث قال: في حد العقل إنه بعض العلوم الضرورية كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وهو أيضا صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلا ظاهر وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا هذه العلوم، والثالث: علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال فإن من حنكته التجارب وهذبته المذاهب يقال إنه عاقل العادة، ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال: إنه غبي غَمْر جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا، والرابع: أن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة سمي صاحبها عاقلا من حيث إن إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضا من خواص الإنسان التي بها يتميز عن سائر الحيوان" (?)
في
مقاييس اللغة، ص 647.
) ابن، فارس معجم. (1) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (505هـ)، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، بيروت، 2004م، ج 1، ص 85وص 86 (بتصرف).
(1)