الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ١٣

الرسالة وفهمها، وبدون العقل لا يكون لهذا الرسالة معنى، فالإنسان العاقل هو المكلف بأوامر الله -سبحانه وتعالى-، وأما غيره من الأطفال ومن المجانين ليسوا مكلفين بأوامر الشرعية الإسلامية.

اختلف العلماء في تحكيم العقل إلى ثلاثة أصناف، "فالصنف الأول: حكم العقل مطلقا، لذلك آثره على الشرع وجعله مصدر الأحكام وموئل الاحتكام كما نرى في الفكر المعاصر عن العلمانين والملاحدة، والصنف الثاني: عطل العقل، فوقع في تناقض في فهمه لخطاب الشرع كما نرى عند السلفية، والصنف الثالث: جعل الشرع أمام نصب عينيه والعقل وسيلة لفهم النصوص الشرعية من حكم وأحكام" (12).

ولا جدال أن الإسلام أمرنا بالرجوع إلى مصادر المعرفة التي تبدأ بالحواس والعقل والوحي، وفي ضوء ذلك يرى علماء الإسلام حجية العقل، وأن العقل من مصادر المعرفة المعترف بها، وقد نعى الإسلام على الذين يلغون عقولهم ووصفهم أنهم كالأنعام بل هم أضل من الأنعام.

الصنف الأول: تحكيم العقل مطلقا.

ومذهب هؤلاء إعمال العقل والسبب في ذلك أن العقل يمكنه التحسين والتقبيح بين الأشياء. يقول ابن السبكي: "وذهبت المعتزلة إلى أن العقل له صلاحية الكشف عنهما وأنه لا يفتقر معرفة أحكام الله تعالى إلى ورود الشرائع وإنما الشرائع مؤكدة لما تقضي به العقول إما بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار أو بالنظر كحسن الكذب النافع أو باستعانة الشرع كحسن صوم آخر يوم من رمضان وقبح أول يوم من شوال (??)

(12) الخليلي، العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع، ص16وص17 (بتصرف)

السبكي، علي بن عبد الكافي بن علي، الإبهاج في شرح المنهاج (منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي (785هـ))، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1416هـ / 1995م، ج?، ص 135.

(??) ابن)

(??)