الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٣٢المقطع الأول: يقول المولى جل شأنه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهِمَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الأنعام 75/74)
افتتح الله -سبحانه وتعالى- القصة بحوار الابن لأبيه بأسلوب الاستفهام الانكاري يدل على أن الأمر المستفهم عنه أمر منكر، وهو اتخاذ الأصنام إلهاً من دون الله تعالى، والأصنام "هي شيء من الحجارة يصنع على مثال حي، … ومن المعلوم أن الناس لهم أسباب مباشرة في الحياة؛ فالإنسان حين يتطلب الضوء يرى الشمس قد أشرقت، وفي الليل يرى القمر قد طلع ويرى الإنسان فيها السبية الظاهرة، فيعتقد أنها الفاعلة، وحين يرى هذه الأشياء ويظن أنها الفاعلة يظن أن لها قداسة سواء أكانت الشمس أم القمر، فقبل أن تعبد الأصنام عبدت كواكب"
(OY)11
ثم انتقل الحوار من حوار الابن لأبيه إلى أسلوب الحوار النفسي سماه الدكتور الشايع "التفكير بصوت مسموع ويقصد به مخاطبة الفطرة السليمة النقية، بحثا عن الحق والحقيقة والاستدلال بالأدلة الموصلة إليها والمعينة عليها" (53). ويقول سيد قطب هذا الانتقال: "الرحلة الشائقة مع فطرة إبراهيم الصادقة .. إنها رحلة هائلة وإن كانت تبدو هيئة ميسرة رحلة من نقطة الإيمان الفطري إلى نقطة الإيمان الواعي المقطع الثاني: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّ فَلَمَّا أَفَل قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى
(0) 11
الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} (الأنعام/76 و 77).
في هذه الآيات الكريمة بدأ سيدنا إبراهيم عليه السلام يتأمل في مكلوت الله - سبحانه وتعالى- مستخدما أسلوب حوار الفطرة النقية التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها، وقد كان قوم إبراهيم صابئين يعبدون
(52)
(53)
الشعرواي، محمد متولي الشعراوي (1418هـ)، تفسير الشعراوي، أخبار اليوم، القاهرة، 1411هـ / 1991م، ج?،ص3735 (بتصرف). مصطلح ذكره الأستاذ الدكتور محمد بن عبدالرحمن الشايع في بحث بعنوان الحوار في قصص إبراهيم عليه السلام في القران الكريم دروس ودلالات، مقدم لمؤتمر الحوار في الفكر الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة (بتصرف).
(??)
سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص????.
(54)