الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٣٣

(00) 11

الكواكب ويصورون لها أصناما، وتلك ديانة الكلدانيين قوم إبراهيم (55)، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أي أظلم

الليل إظلاما على إبراهيم، أي كان إبراهيم محوطا بظلمة الليل " (56).

(?)

نفسه

و يقول سيد قطب (ت: 1966م): "كأنما الليل يحتويه وحده وكأنما يعزله عن الناس حوله ليعيش مع وخواطره وهمه الجديد الذي يشغل باله ويزحم خاطره (5)، وهو موضوع بيانه لقومه من خلق الكون؟، ومنها تنطلق رحلة الفطرة الصادقة الراغبة في إثبات الحقيقة، رأى سيدنا إبراهيم عليه السلام كوكبا، ومن الطبيعي أن يرى الإنسان في لياليه النجوم والقمر وبعض أضواء الكواكب القريبة من الأرض، ولكن سيدنا إبراهيم في هذه الليلة كانت رؤيته رؤية تدبر وتأمل، والكوكب الذي رآه في هذه الليلة ينطق بما لم ينطق به من قبل، ويوحي إلى خاطره بما يتفق مع الهم الذي يشغل باله، ويزحم عليه عالمه (??)، فأراد سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتدرج في إثبات الحجة لقومه فقال: هذا ربي.

ويمكن هنا أن نطرح سؤالا: ما الدافع الذي جعل سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يقول لقومه هذا ربي؟ لو تأملنا في الصنم لوجدنا أن الصنم عبارة عن حجر كما ذكرنا سابقا- من صنع الإنسان، فيكون الإنسان هو الذي وجد قبل ثم الصنم وهذا يخالف منطق العقل، إذ إن منطق العقل أن وجود الخالق قبل المخلوق، إضافة إلى ذلك أن الصنم أصم أبكم أعمى لا يرتجى منه نفع ولا ضر فلا يمكن للروح أن تتعلق بجماد، بالإضافة الى ذلك أن الصنم قد يكون في حجم إنسان أو أصغر من ذلك أو أكبر بقليل فيكون مغلوبا مقهورا تحت ملك الإنسان ولا يتصور أن المملوك يكون ملكا بل هو عبد للمالك منذ قديم الزمن، ولو نظرنا

(00)

(07)

(57)

(01)

ابن عاشور التحرير والتنوير، ج?، ص???.

ابن

عاشور، التحرير والتنوير، ج?، ص???.

سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص????.

سيد قطب، في ظلال القرآن، ج ?، ص 1140.

(??)