الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٣٥

غاب، هنا أراد سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن يُرسخ في قومه أن النفس بحاجة إلى العون من ربها الحق الذي تحده في ضميرها وفطرتها، وقال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) (الأنعام /??).

المقطع الثالث: قول الحق سبحانه: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (??) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام/?? و ??)

ومع

هذا

ويتكرر المشهد للمرة الثالثة وفي هذه المرة رأى الشمس، فقال لقومه: هذا ربي، فنتقل سيدنا إبراهيم عليه السلام من القمر إلى الكوكب والآن إلى الشمس وادعاء لقومه: هذا هو الرب أنه أكبر من الكوكب والقمر، لم يثبت لقومه بأن هذا هو الرب بسبب غيابه، ثم تبرأ عليه السلام من جميع الشركيات قائلا: يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام / (??) أي: من عبادة الآلهة والأصنام ودعائه إلها مع الله تعالى ذكره". (61) سيدنا إبراهيم عليه السلام في هذه المشاهد يرى السنن الكونية ويستخدمها حججا وبراهين لقومه، "إنه يرى الأشياء بكيانه المتطلع إلى إله يطمئن به ويطمئن إليه، ويستقر على قرار ثابت … (62).

وبعد هذه الرحلة التي يحاور فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام قومه من خلال الفطرة الأصيلة، الباحثة عن خالق هذا الكون، المدبر والمصرف له، فلم يبرهن لنفوس قومه إلا أن هذا كله خلقا من صنع خالق وهي أثر تدل عليه سبحانه اللطيف الخبير، فلابد من التوجه إلى الخالق الصانع، فقال الحق سبحانه وتعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

(الأنعام/??).

(61) الطبري، محمد بن جرير (???هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، ت: أحمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420هـ / 2000م، ج 11،

ص 487.

(62) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج2، ص 1140.

(34)