الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٣٦وبعد
أن كان الحوار بين ابن وأبيه ثم انتقل الحوار إلى حوارٍ نفسي، ينتقل الآن من مكنون هذه النفس بعدما
علمت الحقيقة وأيقنتها إلى حوار علني جمهوري.
المقطع الرابع: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُوني في اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (??) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَم يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنعام: ??و??)
إن سيدنا إبراهيم عليه السلام بعدما أثبت أن كل ما في هذا الوجود لا يستحق العبادة، وإنما وجود الوجود دليل على المعبود سبحانه وتعالى، واستقرأ هذا في الفطرة الأصيلة، توجه إلى خالق هذه الموجودات من سموات
وأرض حنيفا.
مي
ثم حاجه قومه، والمحاجة "المجادلة والمغالبة في إقامة الحجة والحجة الدلالة المبينة للمحجة" (63)، فكان جواب سيدنا إبراهيم عليه السلام أتحاجوني في الله وقد هدان؟ وذكر سيد قطب في الظلال: "إن الله سبحانه وتعالى أخذ بيد سيدنا إبراهيم عليه السلام وفتح بصيرته، وهداه إليه، وعرفه به … فما جدالكم في أمر أنا أجده في نفسي ولا أطلب عليه الدليل … فهدايته لي إليه هي الدليل
(74) 11
وبعدما أثبت سيدنا إبراهيم عليه السلام وجود الله تعالى بأسلوب المعرفة الفطرية لله سبحانه وتعالى، ازداد سيدنا إبراهيم عليه السلام قوة وهي ثمرة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، فنفى سيدنا إبراهيم عليه السلام الخوف
عن
نفسه: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ (الأنعام: ??).
(63) محمد رشيد، تفسير المنار، ج7، 478. سيد قطب في ظلال القرآن، ج ?، ص 1142 (بتصرف).
(64)
(35)