الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٣٧

يقول سيد قطب: "وكيف يخاف من وجد الله؟ وماذا يخاف ومن ذا يُخاف؟ وكل قوة غير قوة الله- هزيلة وكل سلطان غير سلطان الله - لا يُخاف " (65).

ويظهر توغل الإيمان في قلب سيدنا إبراهيم عليه السلام في إسناد أمره الله سبحانه وتعالى: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (الأنعام / ??)، يقول سيد قطب:" لا يريد أن يجزم بشيء إلا مرتكنا إلى مشيئة الله الطليقة، وإلى علمه الشامل (66).

وهنا يؤسس سيدنا إبراهيم عليه السلام مبدأ عقديا مهما وهو أن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى، وهو الحامي والراعي سبحانه.

يقوله سبحانه: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام: ??)

إن من تعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى ليس كمن أُشرب في قلبه حب جماد، خاصة إن كان هو المثبت لحقيقة خالق هذا الكون بطريق التأمل في آيات الله وسننه.

يقول سيد قطب: "إنه منطلق المؤمن الواثق المدرك لحقائق الوجود … كيف يخاف إبراهيم من هذه الآلهة الزائفة العاجزة، ولا يخافون أنهم أشركوا بالله ما لم يجعل له سلطنا ولا وقوة من الأشياء والأحياء؟ " (67).

فأي الفريقن أحق بالأمن؟ من عرف الله سبحانه وتعالى وءامن به أم من أشرك بالله سبحانه وتعالى يملك دفع ضر عن نفسه ولا جلب منفعة فضلا

عن

غيره.

بصنم لا م لا

(36)

سيد، قطب، في ظلال القرآن، 1142 سيد قطب في ظلال القرآن، ج?، ص 1142. سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص 1142.

(70)

(66)

(67)