الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٣٨المقطع الخامس: قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (??)
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (الأنعام/83982). وفي هذه الآية الكريمة يتقرر مبدأ أن الأمن والهداية ما هي إلا ثمرة يانعة من ثمار الإيمان الحقيقي الخالص لله
سبحانه وتعالى.
يقول سيد قطب في هذه الآية: " الذين آمنوا وأخلصو أنفسهم الله، لا يخلطون بهذا الإيمان شركا في عبادة ولا طاعة ولا اتجاه هؤلاء لهم الأمن، وهؤلاء هم المهتدون " (?)
(TA)11
ويقول سيد قطب: "ولقد كانت هذه هي الحجة التي ألهمها الله إبراهيم ليدحض بها التي جاءوا بها يجادلونه، ولقد كشف لهم عن وهن ماهم عليه من تصورهم …
(79) 11
وخلاصة القول: أن الله سبحانه وتعالى أقام الحجة على قوم سيدنا إبراهيم عليهم بإلهام نبيه إبراهيم عليه السلام الحجج والبراهين التي تثبت وجود الله سبحانه وتعالى.
ونسنتج من هذا مما سبق مايلي:
(74)
(79)
1) أن حوار سيدنا إبراهيم عليه السلام نموذجا للحوار المقنع، إذ إنه بدأ مع أبيه ثم انتقل إلى حوار فطرته النقية الأصيلة، وبعدما تيقن وتبينت له الحقيقة بالحجج والبراهين، انتقل عليه السلام إلى الحوار العلني الجمهوري وهو محاجته لقومه عليه السلام.
2) في هذا السرد القراني لقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام نستخلص أن هناك هدفا من الحوار وهو
الوصول إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.
اللطف والهدوء في الحوار، بصرف النظر عن اقتناع الطرف المحاور أو رفضه للفكرة.
سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص 1142.
سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص 1142.
(??)