الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٤٠عَلِيمٌ (???) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاء عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا
كَانُوا مُهْتَدِينَ (الأنعام/???و???).
وفي هذه الآية "قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قبل أنفسهم، من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك " (70)
(??)
ونسنتج من ذلك أن الإنسان لا يجوز له أن يحلل أو يحرم من تلقاء نفسه، فالنفس قد تحب اليوم ماتكرهه غدا والعكس صواب، وإنما التشريع من رب حكيم عليم خبير بعباده بصير بأحوالهم ومصالحهم، ويكون ذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنة النبوية والإجماع.
ومن
تلك العادات التي تبناها المشركون أنهم كانوا يصنفون ويقسمون، ومن هذه التقسيمات ماذكره ابن عاشور في التحرير: وقد صنفوا ذلك ثلاثة أصناف:
أ- صنف محجر على مالكه انتفاعه به، وإنما ينتفع به من يعينه المالك. والذي يؤخذ مما روي عن جابر بن زيد وغيره: أنهم كانوا يعينون من أنعامهم وزرعهم وثمارهم شيئا يحجرون على أنفسهم الانتفاع به، ويعينونه لمن يشاءون من سدنة بيوت الأصنام، وخدمتها، فتنحر أو تذبح عند ما يرى من عينت له ذلك، فتكون لحاجة الناس والوافدين على بيوت الأصنام وإضافتهم، وكذلك الزرع والثمار تدفع إلى من عينت له، يصرفها حيث يتعين. ومثال ذلك: أشياء معينة بالاسم، لها حكم منضبط مثل البحيرة: فإنها لا تنحر ولا تؤكل إلا إذا ماتت حتف أنفها، فيحل أكلها للرجال دون النساء، وإذا كان لها در لا يشربه إلا سدنة الأصنام وضيوفهم.
(70) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج ??، ص???.
(??)