الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الحب: "اسم جنس جمعي، واحده حبة، والحب هو ما يكون في السنبل والأكمام، كالقمح والشعير، والنَّوى: عَجَم الثمرات، الواحدة نواة، كنواة التمرة ونواة الزيتونة" (26).

"إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يفلق الحب والنوى، فيخرج منها جذورا تمتص ما يلائم الطبعة التي فطرها عليها، من عناصر الأرض مع الماء، وينبت منها نبات يتصاعد حتى يكون زروعا وأشجارا، تخرج منها ثمرات بحسب ما قدره الله سبحانه وتعالى لكل صنف ونوع وجنس منها

(VV)

ومثال ذلك ما نشاهده في الأرض الزراعية، أن المزارع يخصص مساحة معينة من المزرعة لزراعة شجرة العنب، ثم يهيئ الأرض بالحراثة والأسمدة الطبيعية ثم يضع البذور، ثم يسقيها بماء واحد من نفس البئر أو الفلج، فتخرج شجرة العنب بثمار مختلفة الألون أصفر وأخضر وبنفسجي.

في هذا المثال نجد أن المزارع واحد والأرض واحدة والبذور واحدة ومصدر الماء واحد إلا أن قدرة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن تخرج الأشجار بمختلف الألوان متفاوتة الطعم بين حلو وحامض.

وكذلك المتأمل في بقية النباتات والزروع المختلفة يجد أن جهد المزارع واحد والأرض واحدة ومصدر الماء واحد إلا أنه يخرج من تلك الأرض نباتات مختلفة في الشكل والحجم، مختلفة في الثمر.

والأعجب والأعظم من هذا ما نشاهده بعد هطول الأمطار، يجد الإنسان أرضا قاحلة، وبعد نزول الغيث الله تعالى يراها مخضرة نبتت فيها الحشائش.

رحمة من

ويقول المفسر الميداني: "هل يفعل هذا أحد في الوجود غير الله؟ وهل يتابع أطوار النبات منذ فلق حبه أو نواة حتى اكتماله أحد غير الرب الخالق العليم الحكيم الرحيم جلا جلاله وعظم سلطانه".

(26) الميداني، معارج التفكر ودقائق التدبر، ج11، ص343.

(??) الميداني، معارج التفكر ودقائق التدبر، ج11، ص343 (بتصرف).

(42)