الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٤٤

2. إخراج الحي من الميت، والميت من الحي.

ويسرد سيد قطب في هذه الآية الكريمة محاولة الناس لتفسير ظاهرة الحياة قائلا: "ومنذ أن شرد الناس من الكنيسة في أوروبا، وهم يحاولون تفسير نشأة الحياة بدون التجاء إلى الاعتراف بوجود الله، ولكن هذه المحاولات كلها فشلت جميعا، ولم تبق منها في القرن العشرين إلا مماحكات تدل على العناد، ولا تدل على

الإخلاص"

(YA)I

ثم خرجت مجموعة من النظريات إلا أن هذه النظريات بمرور الزمن وتطور العلم ثبت تناقضها وبطلانها، وكلها جهود تبذل في سبيل معرفة سبب وجود هذا الكون ومن الذي أحياه؟، هل بفعل فاعل أم وجد

مصادفة؟

وخلاصة القول في ذلك أن هذا الكون المنسجم بعضه ببعض في نظام تكوينه وحركته، لا يعقل أن يكون مصادفة وإنما هو بفعل فاعل، وهو الله الخالق سبحانه وتعالى.

بحسب

ودليل ذلك أن إحياء الشيء لا يتصور إلا من عدم، يقول الميداني في تفسيره: "أن الحياة في شيء خطة الله التكوينية، تكون بنفخ نسمة الروح التي هي من أمر الله التكويني مباشرة، في جسد لا حياة فيه" (29)، وإن الإماتة لا تكون إلا في شيء محدث.

وأصعب تحد في المسألة هو الإحياء، وأن الله سبحانه وتعالى تحدى الخلق جميعا منذ نزول القرآن الكريم، وجعله تحديا مفتوحا إلى قيام الساعة بأن يخلقوا ذبابا، والذباب من أصغر وأحقر المخلوقات في الكون، ومع تطور العلم الحديث وازدهار الصناعة والتقدم التكنلوجي عجز البشر أن يصنع ذبابة.

(43)

سيد قطب، في ظلال القرآن، ج?، ص 1154. الميداني معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص 344.

(YA)

(??)