الخطاب القرآني للعقل الإنساني (سورة الأنعام أنموذجا) المعشري، محمود بن محمد بن حمد

الخطاب القرآني للعقل الإنساني

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ومن الإنصاف أن نقول نجح المبتكرون والمخترعون في صناعة رجل آلي أو ما بمصطلحهم (الروبوت)، يسمى وأن هذه الصنعة أصبحت تحاكي الرجل البشري الطبيعي في بعض الأشياء، ومع هذا لا نحكم عليه بأنه إحياء. وذلك لعدة أسباب منها:

1) أن هذه الصنعة لم تصنع من عدم وإنما صنعت من مادة موجودة في الطبيعة. وهذا لا يطلق عليه إحياء، وإنما تحويل مادة من شكل إلى آخر.

2) أن الإحياء يكون بنفخ روح تجعل له قدرة التفاعل مع المحيط الذي حوله من غير حد، وليس برمجة تقيده في إطار محدود.

3) أن المخلوق سواء أكان إنسانا أم حيوانا، تحركه دوافع في حياته اليومية كالطعام والشراب، والغريزة، والإحساس بالأمومة وهذا لا تفعله آلة.

4) أن المخلوق له حرية الفكر، والقدرة على التكاثر والتناسل، والإنتاج في شتى المجالات والفنون العلمية والعملية، وهذه الآلة لا تفكر وإنما لها تعليمات في نطاق معين وفق برمجة الصانع لها، وتعجز على التكاثر والتناسل، وإنتاجها يكون في المجال الذي اخترعت

أجله.

من

3. فلق الإصباح

ويبين المولى الكريم سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بأنه هو فالق الإصباح، والإصباح هو "أول النهار

عند الفجر وفلقه جعله ينشق ظاهرا بعد ليل مظلم"

6

(A+)11

ومعنى فالق الإصباح أي نهاية الليل وبداية ظهور النهار، ومن لطائف هذا المشهد ما ذكره سيد قطب في ظلال القرآن مبينا وجه الشبه والتقارب بين فلق الله للحب والنوى وفلق الإصباح قائلا: "وانفلاق الإصباح من

(??)

الميداني معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص 346.

(44)