الخطاب القرآني للعقل الإنساني
الجزء ١ · صفحة ٤٧"والمقصود الأول من هذا الخبر الاستدلال على وحدانية الله تعالى بالإلهية، فلذلك صيغ بصيغة القصر بطريق تعريف المسند والمسند إليه، لأن كون خلق النجوم من الله وكونها مما يهتدى بها لا ينكره المخاطبون ولكنهم لم يجروا على ما يقتضيه من إفراده بالعبادة (84).
وفي القديم كانت "النجوم أدلةً في البر والبحر إذا ضللتم الطريق، أو تحيرتم فلم تهتدوا فيها ليلا تستدلّون بها على المحجة، فتهتدون بها إلى الطريق والمحجة، فتسلكونه وتنجون بها من ظلمات ذلك، كما قال جل ثناؤه: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّحْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (النحل/16)، أي: من ضلال الطريق في البر والبحر
هو
. إنشاء الله الناس من نفس واحدة
(A 0)11
وفي هذه الآية الكريمة تذكير للناس بأن أصلهم واحد، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنشأهم، فالإنشاء
و "الإحداث المصحوب بالتكامل المتدرج غالبا، ومن نفس واحدة هي نفس آدم أبي البشر عليه السلام"
(86)
ثم جعل الله سبحانه وتعالى لهذه النفوس خاصية التكاثر والتناسل، وهذه ميزة بين ما خلقه الله تعالى وبين ما يصنعه البشر، وبيان عظمة الله تعالى في خلقه وضعف الإنسان في صنعه.
. إنبات أنوع النباتات.
"قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والله الذي له العبادة خالصة لا شريك فيها لشيء سواه، هو الإله الذي السماء من
أنزل
السماء ماء"فأخرجنا به نبات كل شيء"، فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من
من غذاء الأنعام
(84)
ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج?، ص???.
(85) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج11، ص561
(47)
الميداني معارج التفكر ودقائق التدبر، ج11، ص 350.
(46)