الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف
الجزء ١ · صفحة ٢٩وقال حذيفة المرعشي (ت 676هـ): "الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن" وقد أمر الله عز وجل عباده بالإخلاص في مواضع من كتابه، فقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة
الآية 5).
ونستنتج من هذا أن الإخلاص مهم جدا في العبادة، فالعبادة بدون إخلاص لله تعالى هباء منثورا، لذلك يجب على الإنسان التركيز في نيته ومقصده من العمل وأن يجعله ابتغاء لوجه تعالى فقط.
المطلب الثاني: حقيقة الإخلاص وعلاقته بفقه الاختلاف.
أولا: حقيقة الإخلاص: يرتبط الإخلاص بالعبادة ارتباطا كبيرا فالقرآن الكريم ربط بين قبول أعمال العباد وبين كونها خالصة لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ونهى عن الشرك بكل صوره، بل جعل رجاء لقاءه سبحانه هو صلاح الأعمال مع خلوصها من أدنى شائبة تصرفها عن شرف الغاية العظيمة، قال تعالى: ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه فليعمل عملا صالحا وَلَا يُشْرك بعبادة ربه أحدا﴾ (الكهف الآية110).
وارتبط ذكر عبادة الله تعالى بالإخلاص في القرآن الكريم إرتباطا وثيقا يقول الله تعالى: ﴿قُل أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (الأعراف: ??)، ذلك أن نهج القرآن الكريم قائم على الاستقامة في هذه العبادة، ولا تتحقق هذه الاستقامة إلا بصحة المسار إلى الغاية المتمثلة في الإخلاص لله تعالى فإن الله لا يتقبل العمل حتى يجمع ركيزتين:
-1
أن يكون صوابا موافقا للشريعة.
61 - بو زكريا محيي
الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676هـ)، التبيان في آداب حملة القرآن، حققه وعلق عليه: محمد الحجار، ط ? مزيدة ومنقحة 1414 (هـ - 1994 م)، (دار ابن حزم - بيروت)، ص ب: 6366 / 14 -
تلفون: ??????)، ج?، ص??.
??