الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف الذخري، خالد بن مبارك بن سالم

الدعائم الأخلاقية في فقه الاختلاف

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المبحث الثالث: التحرر من التعصب

المطلب الأول: تعريف التعصب لغة واصطلاحا.

أولا: التعصب لغة: (العَصَبُ: أطنابُ المفاصل، ولحمٌ عَصِبٌ: كثيرُ العَصَبِ، والمعْصُوبُ: المشدودُ بالعَصَبِ المنزوع من الحيوان، ثم يقال لكلّ شدّ: عَصْبٌ، نحو قولهم: لَأُعَصِبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلِمَةِ 66، وفلان شديدُ العَصْبِ، ومَعْصُوبُ الخَلْقِ. أي: مُدْمَجُ الخِلْقَةِ، ويَوْمٌ عَصِيبٌ، شَديدٌ، يصح أن يكون بمعنى فاعل، وأن يكون بمعنى مفعول. أي: يوم مجموع الأطراف، كقولهم: يوم ككفّة حابل"، وحلقة خاتم، والعُصْبَةُ: جماعةُ مُتَعَصِبَةٌ متعاضدة. قال تعالى: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ، وَنَحْنُ عُصْبَةٌ، أي: مجتمعة الكلام متعاضدة) 68

(والتعصب: من العصبية والعصبية أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، والتألب معهم، على من يناويهم، ظالمين كانوا أو مظلومين وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق

آخر، قيل: تعصبوا. وفي الحديث:

العصبي من يعين قومه على الظلم.

العصبي هو الذي يغضب لعصبته، ويحامي عنهم. والعصبة: الأقارب من جهة الأب، لأنهم يعصبونه، ويعتصب بهم أي يحيطون به، ويشتد بهم. وفي الحديث:

ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية.

العصبية والتعصب: المحاماة والمدافعة وتعصبنا له ومعه نصرناه وعصبة الرجل: قومه الذين يتعصبون له، كأنه على حذف الزائد. وعصب القوم: خيارهم. وعصبوا به: اجتمعوا حوله، قال ساعدة:

66 – هذه العبارة من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي لما دخل البصرة، والخطبة كاملة في عيون الأخبار ج2، ص

.266

67

وفي ذلك يقول الطرماح:

كأن بلاد الله وهي عريضة … على الخائف المذعور كفة حابل

-

- الأصفهاني (ت: 502هـ)، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية

. دمشق بيروت، ط 1 - 1412هـ)، ج ?، ص 568، باب عصب.

??