الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الاتجاه الأول: أنه يعامل معاملة المشرك والمشرك إذا تاب كمن لا ذنب له، فيأخذ المستحل

من

صرح

بذلك

حكمه من حيث عدم إقام الحد عليه، وهذا القول هو الأشهر في المذهب كما ا المحقق الخليلي (?) فقال: " إلا أن يكون مستحلاً فالتوبة تَحُبُّ ما قبلها في حقه"، وقال: " ولابد القود على قطاع الطرق، وما قيل فيهم خاصة أن من تاب منهم قبل أن يقدر عليه، وأعطى الحق من نفسه، فمختلف للإمام في رفع الحدود عنه بالتوبة إلا إذا كان مشركاً، فرفع ما أحدثه قبل الإسلام مجتمع عليه، أو مستحلاً فكذلك بالتوبة على الأشهر " (2)، ونقل القطب (?) عن أبي الحسن (4) قوله: "ولكن المستحل الدائن لله بالطاعة إذا أخطأ ثم علم فأكثر القول أن لا ضمان عليه" وإذا كان الضمان غير لازم عليه على قول فالحد يكون مدفوعا عنه من باب أولى، وصرح بشهرة هذا القول الشيخ الخليلي حفظه الله في سؤال وجه إليه عن توبة قاتل: "أما إن فعل هذا الفعل وهو مستحل ويدين حلية ذلك، ففي هذه الحالة يكون عليه التوبة فقط، وهو رأي جمهور العلماء، تشبيها له بالمشرك لأنه يعتقد أن ذلك حق، فتوبته تجب عنه ما كان قبل إسلامه" (5)، فيظهر لنا أن أكثر القول في المذهب أن المستحل مشرك، وتوبته جب لما

قبلها.

(?) سعيد بن خلفان أحمد بن بن صالح الخليلي؛ أبو محمد، الشهير بـ"المحقق"، (ولد سنة 1236هـ، وتوفي سنة 1287هـ)، كان عالما فقيها وسياسيا محنكا؛ فقد كان أحد أركان دولة الإمام عزان بين قيس ترك رحمه الله - العديد من الآثار من ذلك: إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في المر بالمعروف والنهي عن المنكر كرسي أصول الدين، تمهيد قواعد الإيمان. (ينظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1 ص 76-86).

(?) محمد بن يوسف اطفيش شرح كتاب النيل، ج 14 ص 388.

(?) امحمد بن يوسف بن عيسى من عشيرة آل بامحمد المعروف بـ "اطفيش" و "قطب الأئمة"، وهو من أشهر علماء إباضية المغرب الإسلامي، توفي سنة ????هـ من مؤلفاته: تيسير التفسير، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الجنة في وصف الجنة. (ينظر: مجموعة من الباحثين معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، ج 4، ص 835 - 849).

(4) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي اليحمدي؛ عالم فقيه تعلم على يدي العالم الكبير ابن بركة وهو أخص شية خه، كان أصما غلا أن ذلك لم يعقه عن العلم فقد تعلم وعلم وصار مرجعا للفتوى في زمانه، وترك العديد من الإنتاجات العلمية، منها: الجامع وهو في الأديان والأحكام المختصر المشهور بالمختصر البسيوي، كتاب المناسك. (ينظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء، ج2، ص 363-368).

(5) أحمد.

بن

حمد الخليلي، الفتاوى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، دط، 1434هـ /2013م، ج 3

ص 409.

??