الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الاتجاه الثاني: وهو عدم اعتبار الاستحلال شبهة يندرئ بها الحد عن مرتكبه، وهذا المذهب يظهر من معنى كلام الاتجاه الأول، فقول المحقق الخليلي: "على الأشهر" ينبئ أن الخلاف في الحد بالاستحلال، قائم إلا أنني لم أجد خلال من الإباضية من صرح بذلك حتى الآن، وعسى أن أجده.

درء

ونحن لو تأملنا أن لو أن كل مرتكب ما يوجب الحد، ثم ادعى أنه كان يعتقد حلية ذلك وأنه تمسك بدليل و تأويل يستند إليه في الدفاع عن نفسه لأدى ذلك على ضياع الأحكام، فكل من علم أنه يعذر باستحلاله لارتمى إلى حجة يستند عليها فلا يناله حكم الحد عليه، وإذا قيل: إنما العبرة بالظاهر، ونحن لسنا مطالبين بما في ضمائر الناس فالسرائر بيد الله، فنقول: أن الأحكام نيطت بما يظهر من حجة، لكن لا بد للقاضي أن ينظر إلى ما يلتبس ادعاء المستحل بذلك، من ملابسات وقرائن وبينات، فإذا لم يثبت عليه شيء يدل على خلاف ذلك، فهنا نعم نلتزم الحكم الظاهري، أما إن كانت القرائن والملابسات ضده، فلا اعتبار

صحيح

لادعائه.

واعتبار شبهة الفاعل عند الإباضية له عدة

1. وطء الزوج امرأة ظنها زوجته

صور، منها:

وقد وقعت هذه المسألة في عهد الإمام الخليلي (?) رحمه الله، حيث إن امرأة من خوبار سمائل (2) ذهبت تشكو إلى الإمام أن زوج ابنتها جامعها وهي نائمة، فأرسل الإمام إلى الزوج، فسأله خلوة، فقال له: إني رجت لسقي الأموال تحت ظلام الليل، ورجعت بيتي وما كان أحد

(?) محمد بن عبد الله

آثاره

بن سعيد بن خلفان، أبو خليل الخليلي؛ ولد سنة ????هـ، وتوفي سنة 1373هـ، كان إماما عادلا وعلامة محققا، تلقى العلم على يد كبار العلماء، منهم الإمام السالمي رحمه الله، وأنشأ بعد ذلك مدرسة تخرج منها الكثير العلماء والقضاء، وكان أحد أعمدة دولة الإمام سالم الخروصي، ثم تولى الإمامة سنة 1338هـ، من العلمية: أجوبة جمعها الشيخ سالم الحارثي في كتاب سماه بـ: "الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل". (ينظر: السعدي، معجم الفقهاء، ج 3 ص 132-134).

من

(2) خوبار منطقة سكنية تقع في ولاية سمائل، التابعة لمحافظة الداخلية في سلطنة عمان. يقدر عدد سكانها بـ 2372 نسمة حسب إحصاء عام 2010 التابع للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات الحكومي.