الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥4. وطء الرجل جارية زوجته
وقع فيه الخلاف، فإن بعض الإباضية يرى أن واطئ جارية الزوجة لا يعذر بجهله، وعليه الحد (?)، وقد خالف الإمام السالمي هذا وقال: "جهل يكون شبهة يدرأ بها الحد دون غيره من الأحكام، وذلك كمن تسرى أمة زوجته يظن أنها له في ذلك مثل أمته، فإن هذا جاهل بحكم الله في قضيته، فلا يرجم؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات" (2).
المطلب الثاني: شبهة المحل
ويطلق عليها الشبهة الحكمية (?)،فهي متعلقة بحكم الشرع في حلية المحل، "وهي عبارة عن قيام دليل ناف للحرمة في ذاته" (4)، ومعنى هذه العبارة أنها متوقفة على وجود دليل شرعي ينفي الحرمة دون توقف ونظر على ظن الجاني، واعتقاده فاعتقاد الجاني الحل أو الحرمة سواء، فلا يؤثر على الحكم لثبوت الشبهة بدليل شرعي (5).
لكن هل كل دليل يصح أن يكون شبهة؟ والجواب أن الدليل الشرعي النافي للحرمة في ذاته لا بد أن يكون دليلا معتبرا، فليس كل دليل يصلح أن يكون شبهة يدرأ بها الحد، وقد بين شيخنا الخليلي هذا الاعتبار في معرض الرد على الماوردي (6) عند مسألة الفيء بالجماع بعد البينونة، بإباحة أن يتمادى حتى يُنْزِلَ، وقد استدل الماوردي بقول الشافعي، فقال الشيخ: "وأما استدلال الماوردي للقول الذي عول عليه وهو الإباحة ولو كان النزع بعد البينونة بقول الشافعي: لو طلع الفجر على الصائم وهو مجامع وأخرجه مكانه كان على صومه"، فهو
(1) أحمد الكندي، المصنف، ج??ص???.
(?) عبدالله السالمي، طلعة الشمس، ج ? ص ???.
(?) سعيد ويسي نظرية الشبهة في الفقه الإسلامي، ص106
(4) عبدالرحمن بن محمد شيخي زادة مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، دط،
دت، ج? ص 593.
(5) سعيد ويسي نظرية الشبهة في الفقه الإسلامي، ص106.
(6) الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي، وَليَ القضاء ببلدان شتّى، ثم سكن بغداد، من مؤلفاته النكت في تفسير القرآن وأدب الدنيا والدين والأحكام السلطانية وقانون الوزارة وسياسة الملك، توفي سنة 450هـ. (يُنظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق: أكرم البوشي، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الحادية عشر، 1417هـ /1996م، ج 18، ص 64.)
??