الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧شبهة وأوجب الحد عليه، فقال: "فإن وطئها مع علمه بتحريمها عليه فعليه الحد، وقيل: يسقط عنه بالشبهة كما مر من أنت ومالك لأبيك) (?) (?)، وذكر ابن بركة "أن اعتبار الوطء انتزاع منه له فيه نظر من حيث وجوب الاستبراء قبل الوطء، فكيف يصح. "؟ (?).
على أنه يذكرون بعد هذه الصورة مسألة من وطئ أم ولد ابنه، وفي هذه المسألة عند الإباضية القول بالحد، وعدمه، وقد أطنب الإمام ابن بركة في هذه المسألة القول بعدم اعتبار الشبهة هنا ببراعة جدال وجميل استدلال، وسألخصه لك لطوله في نقاط:
أ. التعلق بحديث "أنت ومالك لأبيك (4) واعتباره شبهة في هذه المسألة غلط في باب التأويل، وليس كل من ادعى الشبهة قبلت منه.
ب. فإن قالوا بأن الوالد يحكم له على ولده بالنفقة إن عسر، ويلزمه أن يعفه، فهذه هي الشبهة؛ لأنها تعلقت بماله، وأم الولد عندك أحكامها أحكام المماليك، فالرد بأنه أين الشبهة هنا، ولم يقل أحد من الناس فيما علمنا أن على الولد أن يعف أباه بأم ولده وبمن كان وطئها.
ج. فإن قالوا إن الله بين فضل الآباء وأوجب حقوقهم على أولادهم ورفع منازلهم عليهم، فالشبهة واقعة، فرد عليهم إن رفع المنزلة لا يلزم منه أن يطأ حرمته ويتناول من ماله ما حرم الله عليه، ومن جانب آخر فإن الله رفع منزلة الابن أيضا حيث نهاه أن يطأ من وطئ أبوه، وجعل لهذه المواطأة عليه من الحرمة ما لم يجعل لسائر الأجنبيات، وألحقها بالأمهات والبنات والأخوات تحريما مؤبدا، فالواجب أن يزاد في عقوبته لأنه تعرض لما لا سبيل له إلى وطئه لا بعقد نكاح ولا ملك يمين.
العديد من المؤلفات منها: كتاب النيل وشفاء العليل عقد الجواهر من بحر القناطر، مختصر حواشي وترتيب مسند الربيع بن حبيب وغيرها الكثير. ينظر: إبراهيم بن بكير بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب، ج 3 ص 532-
. (536
(?) سبق تخريجه، ص 24.
(?) عبدالعزيز بن إبراهيم الثميني التاج المنظوم من درر منهاج العلوم ضبط النص: محمد بابا عمي ومصطفى شريفي،
الطبعة الأولى، 1421هـ / 2000م، ج 6 ص 411.
(?) عبدالله بن بركة، الجامع، ج 2 ص 363.
(4) سبق تخريجه، ص 24.
24