الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠يدفع. عنه الحد بذلك، وقال قوم: يدفع. عنه الحد بذلك لحصول الشبهة بالإكراه، وفي الحديث: "ادرأوا الحدود بالشبهات" (?)، وهذه شبهة، فلا يقام معها الحد، وهذا القول أظهر ودليله
أوضح (?)
المطلب الثالث: شبهة الخلاف
هكذا اصطلح عليها الإباضية، وعرفها غيرهم بأنها " كل شبهة أباحها عالم" (?)،
في
وبعضهم يطلق عليها اختلاف الفقهاء، وكلها بمعنى ومعنى هذه الشبهة أن الخلاف وجود مسألة قال فيها عالم بالتحريم وآخر بالجواز يدرأ الحد عن مرتكبه، فمن ارتكب فعلا وقع فيه الخلاف من حيث الحلية والحرمة فإنه يُدْرَاً عنه الحد الذي استوجبه بقول القائلين بالحرمة لوجود
القائلين بالجواز.
كما أنه يجب التنبيه أن هذا الخلاف لا بد أن يكون معتبرا أيضا، فليس كل خلاف
مقبولا، واعتبار الخلاف في المسألة إنما يكون باعتبار المستند الذي تعلق به.
وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلاف له حظ النظر (4) من
فإذا ما كان الدليل المستند عليه له، اعتبار وفيه من القوة ما يمكن أن يدرأ به الحد، فإن الحد يدرأ به، وإن كان هذا المستند ناقضا لإجماع أو كان فيه خلاف النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، فلا يمكن أن يقبل بأية حال، يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي (ه) في فئة
(?) سبق تخريجه.
(?) عبدالله السالمي بهجة الأنوار،.
ص
.253-254
(?) محمد الزهري الغمراوي، السراج الوهاج شرح متن المنهاج، دار المعرفة، بيروت، لبنان، طبعة حجرية، 1337هـ،
ص 522.
من
الإتقان،
(4) نسبه السيوطي إلى أبي الحسن الحصار نقلا من كتابه الناسخ والمنسوخ، لكنني لم أجد الكتاب فنقلته. (ينظر: جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، الإتقان في علوم القرآن دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، دط، 1419هـ / 1999م، ج 1 ص 41).
(5) سالم بن حمود بن شامس بن خميس السيابي، فقيه، مؤرخ، ووال قاض، ولد في سنة 1326هـ، وتوفي 1414هـ، لازم الشيخين خلفان بن جميل السيابي، وحمد بن عبيد السليمي، وجالس الإمام الخليلي ترك الشيخ سالم آثارا علمية كثيرة، منها: إرشاد الجهول بشرح شمس الأصول، إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان. ينظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء، ج 2 ص 4-15).
??