الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

في ذلك أبو المؤثر (?) فقال: "إن كان وطئها قبل انقضاء العدة وقد طلق ثلاثا فلها عليه صداق

(?)

ثان، فإن أقر بالوطئ رحم (2).

ونقل السعدي جوابا مطولا للشيخ الرئيس جاعد بن خميس (?) في الحدود، وذكر في هذه المسألة وجود الرأيين مع ميله للرأي القائل بوجوب الحد عليه، قال: "وقد ثبت على الواطئ في العدة لمن يطلقها في موضع البينونة لزوم الحد … فلزم من جوازه مع البينونة على حال أن يكون في فرقة الموت على ما أراه أدنى ثبوتا وأظهر وجوبا، لأنه في فراقها أتم من الثلاث في طلاقها، فهي في هذه كغيره ممن لا تعلق له بها (4)، ثم قال: "وفي هذا ما يدل على كون البينونة الموجبة في الوطء لرأي من يقول بالحد تقريبا له من الصواب في النظر، ولعل من نفى في رأيه أن لا يلزمه بها أبصره لتقدم الزوجية موضع شبهة فأهدره، ألا وإن حرامها مما لا شك فيه، فأين موضع الشبهة لمن رامها، ولا شبهة إني لا أراها مما يعز في الطلب على من يدعي صحة وجودها من غير تخطئة له ولا تكذيب في دعواه " (5).

ووطء المحارم من عالم أن الموطوءة محرم منه، وإن كان جاهلا بحرمة الفعل فإنه لا اعتداد بجهله، وعليه الحد قال الإمام السالمي: "يسع" جهل تحريم نكاح الأنساب الوارد ذكرها في الكتاب والسنة والإجماع لمن لم تقم عليه حجة علمها، وذلك كتحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات نسبا ورضاعا، وكتحريم الربائب على من دخل بأمهاتهن، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، وكتحريم ذوات الصهر، هذا كله ما لم يرتكبه بتحليل فيكون مستحلا لما حرم الله، أو بانتهاك فيكون مضيعا لفرائض الله، سواء علم بالحرمة أو جهل إذا علم بأصل

بن

(1) أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي، توفي رحمه الله - سنة 857هـ، فقيه مجتهد، وناظم للشعر، عرف بورعه وتقواه، وكان شديدا على الباطل، وهو ممن كان في المشورة عند بيعة الإمام الصلت مالك، من آثاره العلمية: الأحداث والصفات البيان، والبرهان كتاب الوصايا. ينظر: (فهد السعدي، معجم الفقهاء، ج ?، ص???-???.) (?) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 75. (?) أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي، الملقب بـ"الشيخ الرئيس"، ولد في 1147هـ، وتوفي سنة 1237هـ، كان عالما فقيها ريسا في قومه كان مقدما على أهل زمانه بالعلم والفضل والشرف من آ آثاره العلمية: كتاب المساجد، إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان كتاب شرح قصيدة حياة المهج. ينظر: (فهد السعدي، معجم

الفقهاء، ج? ص???-???).

(4) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 337. (5) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 338.