الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وعجز الجاني عن الكلام كالأخرس والأعجم (?) مما اتفقت به كلمة الإباضية أنه لا حد

عليه، ولم أجد من خالف ذلك، لاحتمال وجود شبهةٍ عَجَزَ لسانه عن الإدلاء بها، قال في

المصنف: "والأعجم إذا زنى أو أتى مما يوجب عليه، فلا حدَّ عليه" (2).

وكذلك العمى فإنه يعتبر شبهة عند عدم وجود القرائن المثبتة، فإذا وجدت قرينة كأن

لم تكن له زوجة ثم يأتي بعد ذلك فيقول ظنتها زوجتي، فهذا مما لا يقبله عقل، فلا شبهة

وعليه الحد (?).

وادعاء الزوجية من أحد الطرفين أو أن رجلا زنى بامرأة فادعي أنها جاريته فإن هذه

شبهة تدرأ الحد (4)، لكن لا بد من التنبيه أنه ليس كل ادعاء يقبل من قائله، فحسب تصوري أن هذا الادعاء يقبل إذا لم تقم بينة تؤكد خلاف ذلك، فإذا ما قامت عليه الحجة بأي شيء تقوم به البينة، فلا ينظر إلى ادعائه وإلا كان الأحكام لعبة في أيدي الفسقة.

واشترط أن يبين الشهود أنهم رأوا الفرج في الفرج لإثبات الجناية يقينا، فإن لم يبينوا ذلك أو كان ثمة حائل فلا حد عليه للشبهة، وخالف في ذلك أبو المؤثر، جاء في المصنف: "ومن زنى بامرأة من وفق الثوب فقيل عليه الصداق، ولا حد عليه؛ لحال الشبهة، والحدود تدراً بالشبهات، قال أبو المؤثر: من فجر بامرأة من فوق الثوب فأولج الحشفة، وجب عليه الحد" (ه).

وهناك أمثلة كثيرة للشبهة في الزنا، إلا أن المقام يطول في ذكرها، وما ذكرته أمثلة عامة

تندرج تحتها تفريعات كثيرة، أقتصر على ما ذكرت.

(?) الأعجم: الذي لا يفصح الكلام والخرس: ذهاب الكلام وهو الأعجم.

(2) أحمد الكندي، المصنف، ج 22 ص 249.

(?) أحمد الكندي، المصنف، ج 22ص248. (4) عبدالعزيز الثميني، العقد المنظوم، ج 7 ص 446.

(5) أحمد الكندي، المصنف، ج22 ص 275.

36