الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١لهما (?) وهو الأشهر واختاره صاحب المصف والشيخ الشقصي (?) (?)، وسئل الإمام السالمي عن قولهم: لا يحد قاذفُ، ولدِه، فقال: "الله أعلم بذلك كله، فلما استثنى الوالد فلعله لقوله تعالى: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُقِ) (الإسراء: ??)، فإن في هذه الآية نهيا للولد عن إيذاء الوالد، فيجب
عليه أن يتحمل أذى والده؛ ولا يقابل أذاه بأذى، وأنت خبير أن حد القذف لا يكون إلا مع المطالبة؛ فإذا طالبه بذلك فقد آذاه، ولا يسمع منه الأذى لأبيه؛ ومن هنا قيل عن الوالد لا يقاد بولده إذا قتله مع أن الوالد كان مسببا لوجود الولد وتربيته وصلاحه، فلا يليق أن يكون الولد سببا لهلاك والده وجلده " (4).
وفي كلام الشيخ السالمي اعتبار قوله تعالى فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُنِ} (الإسراء: 23)
من
دليلًا صَلَحَ أن يكون شبهة يدرأ بها حد قذف الوالد لابنه في كونه نافيا لحرمة القذف حيث توقيع العقوبة، فالأصل أن الأعراض مصونة، وانتهاكها يجب عقوبة، فمن قذف وثبت عليه أقيم عليه الحد، إلا أن الصورة المذكورة آنفا كانت شبهة دارئةً لحد القذف.
ومن قذف محدودا فإن الحد يدرأ عنه للشبهة، ولكن يعزر (5)، ووجه درء الحد عنه أنه
زان باعتبار ما كان، والشيخ السالمي يقول فيه:
ولا نقول قذفه حلال وإنما الحد به يزال (6)
والتعريض في القذف هل يعد شبهة أم لا؟ كأن يقول يا لوطي، أو يا نغل، أو يا مخنث، ففي هذه كلها الخلاف فأوجب الحد بعض، والأكثر ألا حد فيها (7)، وبالنسبة فيمن
(?) خميس الشقصي، منهج الطالبين، ج 5 ص 277.
(?) خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي، (حي سنة ????هـ)، قائد علامة، وقاض فقيه، وناظم للشعر، وهو من العاقدين على الإمام ناصر بن مرشد وكان المرجع في عصره، ترك العديد من المؤلفات، منها: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، منهج المريدين. ينظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء، ج?، ص???-???).
(?) عبدالعزيز الثميني الورد البسام، ص???. وأحمد الكندي، المصنف، ج 22 ص 366. وخميس الشقصي، منهج الطالبين،
ج ? ص ???.
(4) عبدالله السالمي، الجوابات، ج? ص???.
(5) عبدالعزيز الثميني، الورد البسام، ص??? (6) عبدالله السالمي، جوهر النظام، ج 2 ص 242. (?) خميس الشقصي، منهج الطالبين، جه ص 273 ..
??