الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢قال لرجل: يا لوطي، ذكر فيه ابن بركة: "إن قال رجل لرجل يا لوطي لم يكن قاذفا له؛ لأن الإضافة إلى لوط عليه السلام، وهو بالمدح أشبه عندي، ولا يجب الحد بذلك لأن نسبه على ذلك يحتمل أن يكون نسبا إلى الفعل ويحتمل أن يكون نسبا إلى لوط عليه السلام، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها، وإلى هذا ذهب أصحابنا، ولكن قالوا إن كان قد قال له إنك تعمل عمل قوم لوط لزم الحد، وعندي أن الحد لا يلزم هنا؛ لأن قو لوط أعمالهم كانت مختلفة، والله أعلم" (?)، ولكن الإمام السالمي له رأي في الجوهر في هذه المسألة فقال:
"من قال يا لوطي فهو قاذف يُحدُّ، والأصل (2) هنا يخالفُ
في نفسه ميل إلى سواه ولا أقول بالذي رآه لأنه قد صار عرفًا يُعْرَفُ منه مراد من به قد يَقْذِفُ واللفظ للمعنى يُراد لا سوى ويعرف المراد مما قد حوى
والحد إن قال له يا رجـ كقوم لوط أنت عندي تعمل يُحدُّ من غير خلاف نقلا (?)
(4)
وفيمن قذف بلفظ: محنّث، فقد وقعت قصة في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي (5) رحمه الله، أنه زار أناسا وفيهم خادم يُحِلُّونَه، وقد غطّى على الجميع بحفاوة استقباله للإمام، وكان هناك رجل يستضعفه من يراه فزاحم ليسلم على الإمام، فقال له الخادم: تنفس عن طريق الإمام يا خنيث، فقرر الإمام عليه الحد بأن يجلد، فاضطرب أولياؤه، وقالوا إن مجلد
(?) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 476.
(2) يقصد بالأصل متن دلالة الحيران للشيخ سعيد الصائغي رحمه الله.
(?) لعل الإمام غاب عنه. رأي ابن بركة. (4) عبدالله السالمي، جوهر النظام، ج 2 ص 243.
(5) سالم بن راشد الخروصي، ولد في سنة ????هـ، وتوفي مقتولا سنة ????هـ، إمام عادل، كان مضرب المثل في الزهد والورع والصلاح، بويع بالإمامة سنة 1331هـ وكان رأس المبايعين عليه الإمام السالمي والشيخ عامر المالكي، ودامت إمامته سبع سنوات وأربعة أشهر وعشرين يوما. (ينظر: محمد صالح ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية. قسم المشرق، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1427هـ / 2006م، ص 165-166).
??