الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية المشرفي، معاذ بن سالم بن محفوظ

الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

المبحث الثالث

أثر الشبهة على الحدود المتعلقة بحفظ العقل والدين

المطلب الأول: أثر الشبهة على حد السكر

"كل من شرب الخمر قليلا أم كثيرا فعليه الحد ثمانون جلدة" (1)، ولا بد قبل ذكر الشبه المؤثرة على حد السكر أن نبين شروط إقامة الحد، وهي كما ذكر أبو إسحاق:

1. البلوغ والعقل والتوحيد.

2. أن يشرب خمرا أو نبيذا مسكرا

3. عدم الإكراه.

4. أن يشهد عليه رجلان بالغان عاقلان مسلمان عدلان.

ه. أن يقر ويقيم على إقراره حتى يقام عليه أول الحد.

وفي الإكراه على شرب الخمر خلاف عند الإباضية، هل هو شبهة أم لا؟ (?) قال الثميني: "وفي الحدّ عليه بسببه خلاف؛ فقيل بوجوبه وقيل بسقوطه لدرئه بالشبهة وهو الإجبار (?)، وهذا الخلاف عندهم مندرج تحت مسألة التقية أتجوز بالفعل أو لا؟ وفيها وقع الخلاف بين مانع مطلقا، وبين مجيز لبعض الصور دون بعض (4).

واختلف الإباضية فيمن شرب الخمر لكنه لم يبلغ حد السكر، فقول أبي المؤثر أن عدم الوصول إلى السكر شبهة؛ فلا يقام عليه الحد (5)، ومنهم من قال عليه الحد وإن لم يذهب عقله، وممن اتنتصر إلى الأخير ابن بركة إذ قال: قال أصحابنا: لا يلزم السكر حتى يذهب عقله، ولا يعرف ثوبه من ثوب غيره ولا يعرف الأرض من السماء فإذا كان المختلط عقله

(1) أحمد بن عبد الله الكندي، المصنف، ج?? ص???.

(?) امحمد بن يوسف اطفيش، كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب، ج 1 ص 68. (?) محمد الكندي، بيان الشرع، ج 5 ص ?? وعبد العزيز الثميني، التاج المنظوم، ج 1 ص 156. (4) امحمد بن يوسف، اطفيش، كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب، ج 1 ص 68. (5) جميل السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 252.

47