الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢6. أن يكون في غير سكر.
. أن يكون رجلا على قول.
ومما اتفقت به كلمة الإباضية أن الإكراه على الكفر شبهة تدرأ الحد
عن مرتكبه بنص
كتاب الله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينَ بِالْإِيمَنِ﴾ (1) (النحل: 106). كما أن الصبي والمجنون لا يؤخذ بما نطق من الكفر فلا يقتل؛ لارتفاع التكليف عنهما، لكن الصبي يزجر ويؤدب حتى يرتدع (2)، ولا يترك له أن يظهر ذلك (?).
وكل
من قامت عليه حجة بما علم من الدين بالضرورة من إيمان بالله ورسوله وبعث وحساب وصلاة وزكاة وصوم وحج، وغيرها، ثم أنكر شيئا منها أو كلها فهو كافر يجب قتله بردته (4)، وفي استتابته قبل القتل خلاف، فقيل يقتل في الحال، وقيل يستتاب مرة، وقيل ثلاثا في ثلاثة أيام (5)، ولا يسعه جهل ذلك، أما مسألة هل يلزمه البحث أو لا حتى تقوم عليه الحجة؟ فهذا يطلب من مظانه في كتب العقيدة، ليس تفصيلها هنا.
ومن نطق بكلمة كفر وهو سكران لا يعقل والمجنون أيضا لا يقتلان، لأن الكفر لا
يصح إلا بالاعتقاد، وقول عند الإباضية: إن السكران يصح منه الكفر (6)، فيفهم من الثاني أنه عليه الحد، وصحح الشيخ السالمي عدم لزوم الحد عليه فقال:
"ويُرفع الحد عن المرتد في سكره لشبهة في الحد (7)
ثم قال: "أما لو كان مسلما ثم ارتد في سكره، فإنه لا يُقام عليه حدّ المرتدّ؛ لأن الحدود
تدرأ بالشبهات وتغير العقل بالسكر شبهة واضحة" (?).
(?) محمد الكندي، بيان الشرع، ج 6 ص120، و إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، تحقيق: بشير بن موسى الحاج موسى، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، الطبعة الأولى، 1418هـ / 1998م، ج 1 ص 105.
(?) سلمة العوتبي، الضياء، ج 4 ص 54.
(?) جميل السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 34.
(4) جميل السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 37. (5) خميس الشقصي، منهج الطالبين، ج 5 ص 203 (6) سلمة العوتبي، الضياء، ج 4 ص 54. (?) عبدالله السالمي، طلعة الشمس، ج 2 384. (?) عبدالله السالمي، طلعة الشمس، ج2 386.
49