الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣ومن خلال النظر في شبهة السكر، رأيت أن السكر ليس شبهة إلا في الردة، وبعد البحث وجدت الشيخ السالمي، يشير إلى هذا الرأي بقوله: " وبالجملة فجميع الأحكام ثابتة على السكران الذي سبب سكره حرام، حتى قيل: إنه لو فعل في سكره ما يستوجب به الحد، يقام عليه الحد، فلو زنا وهو سكران أقيم عليه حد الزاني، ولو سرق وهو سكران قطعت يده، وكذا سائر الحدود، وقيل: لا يقام عليه الحد في ذلك؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وهو الصحيح عندي، والأول أشهر، وأقول أنه ينبغي أن يخرج من جملة ذلك حد الارتداد، فيقال: إن المرتد في حال سكره لا يقام عليه حد المرتد، وهو القتل؛ لأن السكران لا تمييز معه، فيجري على لسانه ما لم يكن مقصودا له، وقد رأيناهم ينتظرون بالمرتد مالا ينتظرون بغيره من أهل (?)، والحمد لله على التوفيق.
الحدود"
واشتراط أن يكون المرتد ذكرا مما وقع فيه خلاف هل هو شبهة أو لا؟ فقيل إنه شرط فالأنثى إن ارتدت تسبى ولا تقتل، وقيل إن لم تتب قتلت، وهو أكثر القول (2)، وقيل تستتاب ثلاثا في ثلاثة أيام وإلا قتلت، وهو قول الربيع (?)، ووجه عدم قتل المرأة واشتراط الذكورة في الردة، ذكره الإمام السالمي في معرض حديثه عن تاركة الصلاة: " واشترط أبو إسحاق في القتل أن يكون التارك ذكرا قياسا على قول، وكأَنَّه يشير إلى جعله كالْمُرتد، وعدم الفرق بين الذكر والأُنْثَى هو الظاهر لثبوت الحكم على الجميع؛ لأنَّه إن كان القتل عقوبة فالمرأة أيضا معاقبة على ترك الفرائض، وإن كان حدًّا فالمرأة أيضا تُحدّ إذا فعلت موجب الحد" ثم قال: "ولا تقاس على الْمُرتَدة؛ لأَنَّ الْمُرتَدة مشركة، وقد تُهينا عن قتل المُشركات ما لم يقاتلن، والله أعلم " (4).
(?) عبدالله السالمي، طلعة الشمس، ج 2 386.
(?) جميل السعدي، قاموس الشريعة، ج ?? ص??. وسلمة العوتبي، الضياء، ج 4 صه
(?) جميل السعدي، قاموس الشريعة، ج 90 ص 28.
(4) عبدالله بن. حميد السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال نظم مختصر الخصال، تحقيق: مجموعة من الباحثين،
مكتبة الإمام السالمي، بدية سلطنة عمان، دط، 2010م، ج 4 ص 347.
50