تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق ص 375 إلى ص 405
الجزء ١ · صفحة ٦٤لهم أمام، و هم له أتباع همج رعاع لأي فائدة ترجى في زمان منع ما به في الآخرة من حشران وذل
وهوان، ما أعمى قلوبهم فأضل رأيهم، وما أصمَّ آذانهم عن سماع من دعاهم إلى الله، وأزاغ أبصارهم عن
رؤية ما نظر في المال ولا ينفع في الحال، دع ما فيه ضرر في اليوم الآخر وله نفع حاضر، إن هم إلا كان عوناً لهم
كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، لا يعرفون من الناس خليلاً، ولا يتخذون منهم دليلاً، الا
من
على باطلهم فأضرّ بهم من والاهم أو أعانهم، أو ما لا هم أو رضى عنهم فيما خالف الحق من شيء ظهر منهم، كم غروه من الخلق فأزلوه عن الحق في موضع الالتباس على من قل بصره، فكل من الناس عن درك ما هم عليه من الضلالة ولما هم به من الدعوى في التسمّي بالعدل، كأنهم في طلب الحق من ذوي الفضل و هم أهل بغي و باطل وكم دعوا إلى فعل ما لا جواز له فأمروا و كم أكرهوا على فعل باطل فجبروا على فعله مبلغ ما قدروا يا ويلهم من غضب الجبار كل من أجابهم فقذفوه في النار، والويل لهم ولمن تبعهم، فاحذروا أن يفتنوكم عن دينكم الذي ارتضاه الله لكم.
واتهموا من العلماء كل من مال إليهم، ولا تأمنوا فيما لا تعرفونه أن يصدوكم عن الله من
لا تعلمون، فإنه لا عذر لمن تابعهم على ما هم به من عالم أو جاهل وإن ظنّ ما بهم من شر وضير وظلم وجور، إنه نوع عدل ونفع حير، فكيف بمن عرفه من الإتباع أنه حرام في الإجماع؟ إنه لأعظم جرماً
1 - رعع: ابْنُ الأعرابي: الرَّعُ السُّكُونُ والرَّعاعُ: الأحداث. ورعاعُ النَّاسِ: سُقاطهم وسَفِلَتُهم. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن المَوسمِ يَجمع رَعاع النَّاسِ أَي غَوْغاء هم وسُقاطهم وأخلاطهم، الْوَاحِدُ رعاعة، محمد بن مكرم بن علي لسان العرب، ط 3 بيروت دار صادر،1414 هـ، ص 128 2 - كلل الكُ: اسْمٌ يَجْمَعُ الأجزاء، يُقَالُ: كلُّهم منطلق وكُلُّهن مُنْطَلِقَةٌ وَمُنْطَلِقٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ كُلَّتُهُنَّ مِنطَلِقَةٌ، وَقَالَ: العَالِمُ كل العالم، يُرِيدُ بِذلِكَ التَّناهي وأنه قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ بِهِ مِنَ الْخِصَالِ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذت كُلَّ الْمَالِ وَضَرَبْتُ كُلَّ الْقَوْمِ، فَلَيْسَ الكلُّ هُوَ مَا أُضيف إليه. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ السّيرَافِي: إنما الكلُّ عِبَارَةٌ عَنْ أجزاء الشَّيْءِ، فَكَمَا جَازَ أَن يُضَافَ الْجُزْءُ إلى الْجُمْلَةِ جَازَ أَن تُضاف الأجزاء كُلُّهَا إِلَيْهَا، فَأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ، محمد بن مكرم بن علي لسان العرب، ط 3. بيروت: دار صادر،1414 هـ.
54