تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق ص 375 إلى ص 405
الجزء ١ · صفحة ٦٩يلحقه في الرأي معنى الاختلاف بالرأي في أنه يلحق بالأولى أو يخرج عنها، فيجوز لأن يقضى منه ما في
الوصية الأخرى إن لم يعد لمانع من جوازه في العدل.
(الفصل الثالث في أحكام ما أخذه فأملكه بعد الوصية)
قلت له: وإن لم يصح ما حدث عليه من بعد الوصاية واحتمل حدوثه ما الوجه في ذلك، أنه يحسن
الظن في جميع ما أوصى به وأقرّ وينفذ من جملة ما له لأنه أعرف بحاله أم حكمها موقوفة؟
قال: ما لم يصح حدوثه من مال بعد أن أوصى في أملاكه، كذلك لم نجز لهذا وحده أن يحكم بخروجه عنه لما أوصى به أخراً ماله.
وما عارضه الحكم فمنع من جوازه، فلا معنى بأن يؤخذ فيه باطمئنانه؛ لحسن الظن في حدوثه على ما به من الغيب في مثل هذا؛ لأنه يمكن أن يخطأ يصيب في كون ما ظن في كونه لما دلّ عليه، فأي معنى لظن في هذا الموضع حتى يجوز لأن يتبع تركاً لما صح فيه إني لا أعرفه.
وإن كان المراد به في الموصى أن يكون أدخل ما عليه تأخير في لزومه أو في الوصية به، فعدمه فيه إذا شركه معه،، فالحكم أولى به أن يعمل في الآخرة والأولى أن لو صح فكيف مع ظنّ يمكن صدقه أو كذبه؟ فلا معنى لاتباعه في هذا الموضع من غير دليل على صحة كونه جزماً فدعه، فإنّ الظن لا يعني
من الحق شيئاً في مثل هذا الموطن، فأنى يفيد فيه علماً أو يجيز لمن به حكماً؟
59