تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٥٨أن تقع على الأرض، وهو الذي يحيى الموتى ويميت الأحياء ويبعث من في القبور، هو الذي
أجرى الشمس والقمر والنجوم من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق بمسافة لا تختلف وفي ساعات محدودة لا تزيد ولا تنقص وعلى نظام بديع في السير ولا يقدر مخلوق على فعل
شيء من هذه الأشياء وإن علت نفسه وعظم قدره واتسع سلطانه وامتدت يده فعجز الكائنات
شاهد على قدرة الواحد القدير سبحانه وتعالى.
الإسلام دين الله
صح إنّ الدين عند الله هو الإسلام والإسلام والإيمان هما توأمان إن لم نقل هما شيء
واحد)، يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ) (?)، فدخل الايمان في الإسلام، وقول الأعراب كما حكى الله عنهم قولهم: * * قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) فهذه الآية لم تفرق بين الايمان والإسلام، بل تفرق
بين أحوال المتدينين منهم من آمن تحقيقا، ومنهم من آمن ظاهرا خوف السيف، فهؤلاء مؤمنون
(?) ومذهب الأصحاب -أي الإباضية - أنهما شيء واحد عرفا اصطلاحيا فمن استحق وصف الإسلام استحق وصف الإيمان والعكس، فلا يسمى صاحب الكبيرة عندهم مؤمنا ولا مسلما لكنه يسمى كافر، نعمة، وفاسقا وصاحب قبلة، وموحدا، ينظر: السالمي، عبد الله بن حميد، شرح الجامع الصحيح، ط (10)، (السيب: مكتبة الإمام نور الدين السالمي، (2004) م)،
ج (1)، ص (124).
(?) آل عمران: ??.
(?) آل عمران: (35).
((4)) الحجرات: (14).
(52)