تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٥٩لغة والمراد أنهم أسلموا لغة أي خضعوا (?)، والإسلام كما عرفت لغة: الخضوع والانقياد، فقل
لهم يا محمد أنكم ما آمنتم في نظر العالم، ببواطنكم، وإنّما أسلمتم أي خضعتم قهرا وانقدتم خوفًا
من سطوة ((2)) المسلمين، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (?)، وقوله تعالى: {لَكُمُ
الْإِسْلَمَ دِينًا ((4)) فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا
)
غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ) ()، ولو لم يتحد الإسلام والإيمان لم يتم هذا الاستثناء كما تراه، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ ((6))، وما رضيه الله ديناً لعباده فهل للعباد أن يختاروا عنه؟ لا وربك بل يكونون مشركين قطعا، إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ
(?) والإِسْلامُ والاسْتِسْلامُ الانْقِيَادُ. والإِسْلامُ مِنَ الشَّرِيعَةِ: إِظهار الخُضُوع، ينظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ط ?، ج ??، ص ???، مادة السين المهملة.
(?) سَطْوَةً: صالَ، أو قَهَرَ بالبَطْش، ينظر: الفيروزآبادي، أبو طاهر محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، ط?، (بيروت، لبنان:
مؤسسة الرسالة (1426) ??? م)، ج ? ص (1295).
(?) البينة: (5).
((4)) المائدة: (3). ((5)) الذاريات: (35) - (36).
((6)) المائدة: (3).
(53)