تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٦٠الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ((1))، فكل ما نص الله عليه فخلافه شرك وتركه فسق ((2)) وعدم العمل
به خيانة توجب العذاب الأليم.
أصناف المتدينين
اعلم أن أصناف المتدينين ثلاثة: مسلم ويراد به الموفي بما عليه من حقوق الدين، ومنافق (?) و وهو المقصر فيما عليه المتهاون في دينه ومشرك دل على هذه الأصناف؛ أولا: قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا ((4))، فجعلهم صنفين وبقي الثالث وهو
المشرك، كما صرحت بذلك آيات أخر، يقول الله تعالى فيها: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ
((1)) الأحزاب: (36).
((2)) يطلق اسم الفاسق على الموحد غير الموفي، وهو مرادف للمنافق نفاقا عمليا والعاصي والصال والفاجر. وحكمه في في الدنيا حكم أهل التوحيد، وفي الآخرة هو من أهل النار إن مات على فسقه، خلافا لمن حكم عليه بالشرك كالخوارج، ولمن أرجأ حكمه إلى الله إن شاء تاب عليه وإن شاء عذبه كالمرجئة، وخلافا لمن أجاز الشفاعة له كالأشاعرة، ينظر: معجم الإباضية، مجموعة مؤلفين، ط (1)، ج ?، ص???.
مصطلحات
(?) النفاق: يعرف الشيخ اطْفِيَّش النفاق لغة كما يلي: هو «الخروج من غير المدخل، وإخفاء غير ما أظهر». وفي الاصطلاح: يوصف بالنفاق من أخفى اعتقادا وأظهر آخر، والاسم منه منافق، فهو كما يقول الشيخ اطفيش: «اسم إسلامي شرعي ورد في الإسلام والشرع لمن اتصف بمخالفة العمل القول، وباختلاف السريرة والعلانية، واختلاف المدخل والمخرج». والنفاق بهذا المعنى عام ينطبق على كل مخالفة بين الاعتقاد والفعل؛ فهل يدلّ على إضمار الشرك وإظهار الإيمان فقط؟ أو يدلّ أيضا على فعل الكبيرة من المؤمن؟ ودلالة النفاق على إضمار الشرك المشهور والمعروف أنَّ النفاق يدلّ على إخفاء الشرك وإظهار الإيمان، أكثر مما يدلّ على فعل الكبيرة من المؤمن، إلا أَنَّ الإِبَاضِيَّة قصروا هذا المصطلح على فاعل الكبيرة دون غيره، وأدخلوا المنافق بالشرك ضمن المشركين وهذا ما خالفهم فيه الشيخ اطفيَّش؛ وذكر هذا القول غير واحد من الإِبَاضِيَّة وأشاروا إلى اشتهاره عندهم، وذكره الشيخ اطفيش في قوله: «والمشهور عندنا أنَّ النفاق غير شرك ولو في زمانه صلى الله عليه وسلم بل فسق وكفر نعمة» وينتن، ينظر: مصطفى بن الناصر، آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش العقدية، ط 1، (المطبعة العربية، غرداية، (1417) هـ - (1996) م)، ج ?، ص (324). ((4)) السجدة: (18).