تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٦٣الإيمان العملي كناية عن السيف والسنان (?) والسوط (?)، وأما اللسان فهي لمن دون الأول؛
فيقوم صاحب اللسان بالنصح والإرشاد وإيضاح الدليل والبرهان في تحقيق الحق، وأما الجنان
فعمله في المقام بغض العاصي على عصيانه واعتقاد الحق على ما هو عليه، وهذا أضعف الإيمان يجب على من لا قدرة له على أكثر من هذا، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
(?) ((286))
) كالأمر المعروف والنهي عن المنكر فهو على ثلاث المراتب المشار إليها ((4))، ولأهل المناصب ما ليس لغيرهم ولهذا وجه النبي عليه الصلاة والسلام خطابه بدعوة الإسلام إلى الملوك والأمراء لنفوذهم فيمن دونهم من قومهم، ولذلك أيضاً أسند إثم التابعين لهم إليهم في دعوته لهرقل حيث قال له: "وإلا فعليك إثم الأريسيين" ((5)) مع أنّ القرءان يقول: {وَلَا تَزِرُ
(?) السنان: نصل الرمح وكل ما يسن عليه السكين وغيره جمعه أسنة. ينظر: الزيات، أحمد وإبراهيم مصطفى وحامد عبد القادر ومحمد النجار، المعجم الوسيط (د. م)، دار الدعوة، (1431) هـ)، ج ?، ص (456). باب السين. (?) السَّوْطُ: الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ وَالْجَمْعُ (أَسْوَاطٌ) و (سِيَاطٌ). ينظر: الرازي، محمد بن أب بكر، مختار الصحاح، تحقيق: يوسف
الشيخ محمد، طه، ص (157)، باب سوط
((3)) البقرة: (286)
((4)) أي المشار إليها في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَقَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَا، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ – وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». ينظر: النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث: (78)، ج?، ص (69). ((5)) الأريسيون وردت كلمة (الأريسيين) أو (اليريسيين) على اختلاف الروايات في الكتاب الذي وجه إلى هرقل وحده، ولم ترد في كتاب من الكتب التي أرسلت إلى غيره، واختلف علماء الحديث واللغة من مدلول هذه الكلمة، فالقول المشهور أن (الأريسيين) جمع (أريسي) وهم الخول، والخدم والأكارون.
(57)