تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٦٩رضي المرء أم سخط (?)، وتترتب على الرضا والسخط أشياء عظيمة؛ فيهلك بالسخط قوم
ويفوز بالرضى آخرون، ولا يخفى عليك أيها القارئ حديث: "من لم يرض بقضائي" (?) – إلى آخره وبذلك هلك عدو الله إبليس والتوكل أن نثق بوعد الله ووعيده أنهما كائنان لا محالة وأنّ ما عنده يجب أن تتوطن عليه النفس، وأن تعلم أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنّ التفويض ردك الأمر إلى الله يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، وأنه العالم بما هو الأصلح للعباد، وتركك التفويض له سبحانه وتعالى أيّها العبد المسكين يوقعك في فساد ربما لا ترى ما ينجيك منه، واختيار العبد لنفسه وهو لا يعلم الأصلح لها- غرور وتهور في المخاطر التي يندم العبد عليها، بعدما يقع فيها ولا يفيده الندم حيث اختار لنفسه ولم يكن الأمر إلى من هو الخبير بحقيقته، والعجب ممن لا يكل أمر الصنعة إلى صانعها وهو أعلم بها قطعا، وأخبر بها وضعًا، وإذا لم تر الهلال فسلم لعلك تسلم.
(?) سخط: السُّخط والسّخَطُ: نقيض الرضا والفِعْلُ: سخط يسخط. وتسخطه: به ينظر الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين تحقيق د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، د. ط، ج (4)، ص ???، مادة باب الحاء والسين والطاء. (?) الرواية كاملة: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الطَّلْحِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الرِّمْنَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ فَائِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي زِيَادُ
بْنُ فَائِدٍ، عَنْ أَبِيهِ فَائِدٍ، عَنْ جَدِهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي هِنْدِ، عَنْ أَبِي هِنْدِ الدَّارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَعْنِي
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي، وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي، فَلْيَلْتَمِسْ رَبَّا سِوَايَ». ينظر: الأصبهاني، أبونعيم أحمد
عبدالله، معرفة الصحابه، رقم الحديث: (7054)، ج 6، ص (3047)
بن
(63)