تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٨٠بأس، قال الإمام عمر بن الخطاب (?) رضي
الله عنه: "كنا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافة أن
نقع في الحرام (?)، وقال عليه الصلاة والسلام: "من استقصى في حقه لم يترك للشر مطلبا"
والرابع ورع الصديقين وهو أن يترك الرجل ما لا بأس به مخافة ولا يخاف أن يؤديه إلى ما فيه
بأس بل احترازًا من أمر يأتيه في غفلة منه فيقع
فيه
وهو لا يشعر، والحقيقة من عرف الغاية
احترز قبل النهاية واحتاط بالدراية (?) والرواية، واتباعًا لمقتضى الآية. ولله من أصابه جوع في سجن جبار فأرسل إليه طعام حلال فأباه حيث دخل عليه على يد ظالم لم تأمن نفسه من أن يكون داخله مستراب ((4)) على الأقل، وكان نبي الله داود عليه السلام إذا جيء إليه باللبن سأل أين رعت ماشيته؛ خوف أن تكون رعت في غير حلال، وقال نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام: "لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا أي العصى المحنية وصمتم حتى كنتم كالأوتار ما نفع ذلك إلا بالورع)، والمعنى أنّ كثرة الصلاة والصيام بل وكثرة الزكاة وكثرة الحج لا يغني بشيء
من ذلك مع عدم الورع، واعلم أنّ العلوم ثلاثة: علم العقائد وهو علم الكلام ويفيد معرفة علم
(?) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عَبْدِ العُزَّى بنِ رِيَاحِ بنِ قُرْطِ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص القرشي العدوي، الفاروق رضي الله عنه، استشهد في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وأمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة. ينظر الذهبي، شمس الدين محمد بن أعلام النبلاء، ط (1)، القاهرة، دار الحديث، (1427) هـ - (2006) م)، ج ?، ص (397).
أحمد، سير
(?) معمر، علي يحيى الإباضية في موكب التاريخ، ط (1)، (القاهرة: مكتبة، وهبة ?? (84) - هـ - (1964) م)، ج (1)، ص (126). (?) علم الدراية هو بيان ما يتعلق بالأسانيد والمتون وشرح المتون، واستنباط فقهها، واستنباط أحكامها. ((4)) والرَّيب: ما رابك من أَمْرِ تخوّفت عاقبته. ينظر: الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، د. ط، ج?، ص???.
((5)) الجيطالي، إسماعيل بن موسى، قواعد الإسلام، تحقيق: بشير بن موسى، ط 1، غرداية، الجزائر: المطبعة العربية،
1418 هـ / (1998) م)، ج ?، ص (325).
(74)