تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٨٦أحدنا إذا لبس ثوبًا جديدًا أو نعلًا جديدة فاستحسن ذلك فذلك هو الكبر؟ فقال عليه
"1
الصلاة والسلام: لا، إنّما الكبر تسفيه الحق وغمط الخلق (?)، وقال عليه الصلاة والسلام: "من مات وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر لم يرح رائحة الجنة وإنّ ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام (?)، وفي هذا دليل على أنّ أهل المعاصي لا يدخلون الجنة إذا ماتوا على معاصيهم، ومثقال حبة من خردل معلوم أنّه لا مثقال لها وإنّما ذلك كناية عن أحقر الأشياء في النظر، وهذا الجزاء العظيم عليه؛ فإنّ الكبرياء لله لا إله إلا هو، ولا يرضى أن يشاركه في
صفاته خلقه، فيكونون سواء هيهات ذلك من المستحيل، وإذا تفكرت في أقوال الشارع رأيت
لها أعماقًا بعيدة ومقاصد نائية.
الحسد
اعلم أنّ الحسد تمني زوال النعمة
الغير (?)
، وهو من دعائم الكفر وأصوله، وذلك عن
أنّ تمني زوال النعمة عن المسلم كسلبها منه، فإنّه إذا تمنى زوالها كأنّه أعان على زوالها، والعون
على سلب النعمة، وسلبها حرام بإجماع المسلمين؛ لما ثبت من النص المحرم لذلك وهو من
الكبائر، والكبائر أعمدة الكفر في الإسلام وهو ظلم وبغي ((4))، وتمني زوال النعمة اعتراض على
(?) النيسابوري، مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم الحديث: (2766)، ج (1)، ص (93). ((2)) لم أجده بهذا اللفظ والصحيح هو: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ، ينظر: النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، رقم الحديث: (147)، ج (1)، ص (93).
(?) ابن منظور، محمد بن مكرم لسان العرب ط?، ج ?، ص (148)، الحاء المهملة.
((4)) بغي: لأنه طلب العبد ما ليس من حقه، فكيف يجوز له أن يتمنى زوال نعمة، علم الله موضعها وموقعها، وأن يطلب إزالة ما اقتضت الحكمة ثبوته واستقراره، فطلب ذلك وتمنيه ظلم ولا ظالم في صورة مظلوم مقهور سوى الحسود، وأين داء أدوا منه وقد حمل إبليس اللعين على أن وسوس لآدم وحواء، فأكلا من الشجرة، فأخرجا من الجنة، وحمل قابيل على أن قتل أخاه هابيل،
??