تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى للشيخ سالم بن حمود السيابي (في أصول الدين) (ص1-32) (ت1414هـ) السيابي، عيسى بن عبد الله بن سالم

تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الله

. وبغي على عباده فكيف يجوز ذلك؟ - وطلب زوال نعمة وضعها خالقها في محل هو أعلم بمستحقيها كما اقتضت حكمته تعالى والحسود لا يسود والحسد هو الذي أدخل إبليس النار وأهلكه به العزيز الجبار، حيث حسد آدم عليه السلام وزوجه فدلّاهما على الأكل من الشجرة لعلمه إن أكلا منها خالفا أمر ربهما وبذلك يستحقان زوال تلك النعمة فكان الأمر كما أراد لعنه الله، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "لا حسد إلا في اثنتين رجل أعطاه مالا فسلطه على هلكته في سبيل الله ورجل أعطاه الله قرآنًا فصار يتلوه آناء الليل وأطراف النهار"، وقال عليه الصلاة والسلام: "قلب فيه حسد كغرفة شعير مسوسة" (?)، والمعنى أنّ الحسد كالسوس ((2)) للحسنات؛ فإذا وقع السوس على البر أو الشعير أفسده فلا ينتفع به صاحبه، والظاهر أنّ الحاسد لم يفعل شيئا في المحسود وإنّما انطواؤه على الحسد أوقعه في الخطر، وهو دليل على أنّ الله يعذب على نوايا الشر، لاسيّما إذا عمل الحاسد بمقتضى ما في قلبه فإنّه

يؤثر على المحسود فيكون سببًا في قطع رزق أو جلب ضر، وأمر الله عز وجل بالاستعاذة من

شر الحاسد كما

ختم

بذلك سورة الناس، وأنّب الحاسد وتوعده في آيات أخرى ومنها، أم

يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا عَاتَنهُمُ اللَّهُ) (?) الآية، ومنها قوله: {حَسَدًا مِّنْ عِندِ

وحمل أكثر المشركين على عدم الإيمان. ينظر: الثميني، عبد العزيز بن ابراهيم معالم الدين (وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، (1407) هـ - (1986) م) ج (2)، ص (99). (1) لم أجده في كتب الحديث.

(?) السُّوس والسّاسُ: العُتَّةُ التي تقع في التّياب والطعام. تقول: سِيسَ الطَّعامُ فهو مسوس. ينظر: الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، د. ط، ج ?، ص (335)، باب اللفيف من السين.

((3)) النساء: (54).

??