تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٨٩تعود على الحاسد بخير أبدًا؛ بل لذته فيها عرقلة ((1)) الغير من نيل الخير، أو زوال النعمة مهما
هذا كانت، وليس شيء من
يعود عليه، إلّا لكونه متعرضا لنقمة الله منه، قال رسول الله عليه
الصلاة والسلام: "ثلاث لا ينجو منهن أحد الظن والطيرة والحسد" ((2))، أي: إن الحسد
من
طبائع البشر أختبر به عباده وهو أعلم بهن، والحسد أعظمهنّ جرما وأكبرهنّ إثماً؛ ولكن
إذا حسدت فلا تحقق معناه: إن ما وقع في نفسك من حب زوال نعمة الغير لا تجعله أمرًا منفعلا حقًا أي واقعًا ولا تجعل له أثرًا، واقعا، واستعذ بالله منه فإنّ الحاسد معترض على الله في عباده ساخط لما أمر الله به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالكتمان للأمور عن الحاسد، فإنّ كل ذي نعمة محسود وبهذا يتبين أنّ للحسد فعلا في المحسود؛ ولذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالتكتم في الأمور، وكم يروي العلماء للحسد من غرائب عافى الله المسلمين
منها.
طرق الكفر وأمهات خصاله
اعلم أنّ الكفر يأتي من طرق عديدة قد لا يفطن لها إلا الحذاق (?) من الأمة الذين فتح الله لهم أبواب هدايته وشملهم بحسن رعايته وللكفر أربع خصال أولها الرغبة فيما لا يحل ويدخل فيه الزنى
(?) عرقل: عَرْقَلَ الرَّجُلُ إِذا جَارَ عَنِ القَصْد. . ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج (11)، ص (444).
((2)) السيوطي، جلال الدين الجامع الكبير، ط ?، (الأزهر الشريف، القاهرة – جمهورية مصر العربية، (1426) هـ – (2005) م)، ج 4، ص (500).
(?) حذق: الحِذْقُ والحذاقة: مهارةٌ في كُلِّ شيءٍ. والحِدَقْ مصدر حَدَقَ وحَذِق معاً في عمله فهو حاذق. ينظر: الفراهيدي، الخليل أحمد، العين، تحقيق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، د. ط، ج ?، ص (42)، باب: باب الحاء والقاف والذال
بن
معهما.
??