تحقيق كتاب ضياء الهدى المنجي من الردى ص 1 إلى ص 32
الجزء ١ · صفحة ٩٢"صفهم لنا يا رسول الله خفت أن أكون منهم"، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "هؤلاء أقوام يصلون
ويزكون ويصومون ويأخذون وهنا من الليل ولكن إذا لاحت لهم شهوات وثبوا عليها؛ فأبطل الله عملهم بذلك فصيرهم إلى النار (?) ا هـ. قلت هؤلاء عقولهم صغيرة يؤسف عليهم كالأسف على سعد بن خولة ((2)) يرثي له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن مات بمكة كافرًا وإذا كان الإنسان لا وازع له من نفسه ولا زاجر له من إيمانه ولا رادع له من مروته فقد سقط في الحضيض (?)، فإن المؤمن الصادق
من
الصحابة والموالي وكبارهم، وهو معدود في المهاجرين، لأنه لما أعتقته مولاته ثبيتة الأنصارية، زوج أبي حذيفة، تولى أبا حذيفة، وتبناه أبو حذيفة، فلذلك عد من المهاجرين، وهو معدود في بني عبيد من الأنصار، لعتق مولاته زوج أبي حذيفة له، وهو معدود في قريش لما ذكرناه، وفي العجم أيضًا لأنه منهم، ويعد في القراء لقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خذوا القرآن أربعة "، فذكره منهم. ينظر: الجزري، علي بن أبي الكرم أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق. علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، ط ?،، (د. م، دار الكتب العلمية، (1415) هـ - (1994) م)، ج?، ص (382). (?) الرواية كاملة: (جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجِيءُ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ جِبَالِ حِمَامَةَ فَجَعَلَهَا اللَّهُ هَبَاءً وَيُصَيِّرُهُ إِلَى النَّارِ». قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حُلَّهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، خِفْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَأْخُذُونَ وَهُنَّا مِنَ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوْا شَيْئًا مِنَ الْحَرَامِ فِي السِّرِ وَثَبُوا عَلَيْهِ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ أَعْمَاهُمْ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَرَائِرُ وَصَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ». ينظر: الفراهيدي، الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، رقم الحديث: (963)، د. ط، ج?، ص (271). (?) سعد بن خَوْلَة: من الْمُهَاجِرين وقد شهد مَعَ الرَّسُول سَائِرِ الْمشاهد وَتُوفِّي بِمَكَّة فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقد وَصفه الرَّسُول بالبائس لِأَنَّهُ مَاتَ الأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا يرثي لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن مَاتَ بِمَكَّة، وقد استرسل الْمُعَلقِ هُنَا يَقُول: وَإِطْلَاقِ الْبُؤْسِ عَلَيْهِ بعد الْمَوْت يدل على أن الخاتمة لم تكن على الإِسْلَام لِأَن المُسلم لَا بُوَّسَ عَلَيْهِ إِن شَاءَ وَلَا سِيمَا بؤس يسبق لَهُ فِيهِ اسْم وَالله أعلم. وَهُوَ غلط واضح في الاستنتاج، لأَن سَعْدَا كَانَ من الْمُسلمين الْأَوَّلِينَ، وَمِمَّنْ هَاجِرُوا إِلَى الحَبَشَةَ، وَشَهِد بَدْرًا وَغَيرهَا. المشاهد. وَإِنَّمَا تعلق بِهِ الْبُؤْس لِأَنَّهُ لم يمت في دار هجرته، ويدل على ذَلِكَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي، هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. ينظر: النمري، يوسف بن البر، الدرر في اختصار المغازي والسير، ط ا، دار المعارف - القهارة، (1403) هـ)، ج ?، ص (75).
من
(?) الْحَضِيضُ: الأسفل، ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج (2)، ص (485)، فصل السين.
(86)