الشذوذ الجنسي أسبابه، مظاهره وأحكامه جمعة، محمد صالح

الشذوذ الجنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ويقول تعالى في موضع آخر: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا

إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرِينَ البقرة: 33)

وقد بينت الآية واضحة أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم عليه السلام تعظيمًا

واعترافا بفضله، وبعلمه، وقد كان ذاك موضع التكريم لآدم عليه السلام، وقيل:" بل كان آدم

قبلة السجودهم"

(1) "

وقد يعترض المعترض كأن يقول إن الأمر كان يتعلق بالملائكة والإبليس كان من الجن بنص الكتاب العزيز، يقال له إن الاستثناء هنا متصل لأنه كان جنيًا، ولكن كان منفردا في عالم الملائكة، وكان له شأن عظيمٌ فيما بينهم، وسبب ذلك أن الجن لم يخلق على الطاعة

مثل الملائكة؛ بل الجن مثل البشر في العبادة فقد قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ

الذاريات: 56)

إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ويوجد منهم المطيع والعاصي يقول تعالى: {وَأَنَامِنَا الصَّلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَابَقَ قِدَدًا) (الحمرة 11) وقد تبين الآن أن الإبليس كان من المأمورين بالسجود لآدم عليه السلام ففسق عن أمر ربه فلعنه الله وأخرجه من رحمته قال تعالى: الله قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمُ (3) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (ص: 77 - 78) هنا زادت ضغينة الشيطان على الإنسان فعندما كرّم الله آدم عليه السلام بدخول الجنة والأكل منها فلم يكن الشيطان ليترك آدم عليه السلام ينتفع بنعيم الجنة؛ بل وسوس إليه وأزله قال تعالى: (فَأَزَلَهُمَا الشَّيْطَنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا أَهْبِطُوا

ومن

vv

بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَعُ إِلَى حِينٍ

(1) - ينظر: أبو السعود، تفيسر أبي السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، دار الفكر، دط، دت، ج 1، ص 10

26