الشذوذ الجنسي أسبابه، مظاهره وأحكامه جمعة، محمد صالح

الشذوذ الجنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وأما القول الثاني قد علل أصحابه بأن المداعبة أو الوطء وقع من غير سبيل شرعي،

فلا يحرم التزويج بينهما، وهذا القول يمكن أن نقول إنه وافق الصواب، حيث إن التحريم في مثل هذه الأشياء لا يكون إلا بالنص الشرعي ولا نص هنا.

وينص أطفيش بحرمة المداعبة ولو من فوق الثوب يقول" وَكَذَا مُرِيدُ قُبْلَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ وَإِنْ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ " (1) أي إذا فعل ذلك قصدًا لتلذذ جنسيا، ونجد بعض علماء الحنفية يقولون بحرمته ولكن ليس كحرمة الجماع ومن هؤلاء السغدي يقول: "وأما مساحقة الرِّجَال بِالرِّجَالِ فإنها لا تحرم شَيْئا وفيهَا التَّعْزِير وَلَيْسَ فِيهَا حد"

(2)

أي يعني المداعبة بين الرجال عنده حرام، ولكن حرمته ليس كحرمة الجماع الذي

يكون بين الرجل والمرأة (الزنا) ويرى أن المداعبة لا تحرم شيئًا، ونرى أنه يوافق قول الثاني الذي ذكره القطب إلا أنه لم يذكر مستندًا بقوله هذا وكما تلاحظ إنه يقول بالتعزير على من فعل هذا الصنيع.

ونظرًا إلى هذه الأقوال يحق لنا أن نقول إن المداعبة بذاتها ليست هو اللواط؛ بل هي من المقدمات التي تؤدي إلى اللواط فتكون المداعبة محرمة لسببين كونها مخالفة للفطرة، وكونها داخلة في عموم قوله تعالى

فمن ابتغى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ) المعارج: 3

ولأن عادة الرجل إذا أراد المداعبة الجنسية يطلب ذلك من المرأة لا من الرجل، وأما مع الرجل فهذا شذوذ وهو حرام إطلاقًا وعليه التعزير كما ذهب إليه السغدي، وغيره

(1) - أطفيش، ج 14، ص 557.

(2) السغدي، نتف في الفتاوى، ج 1، ص 269.

56