الشذوذ الجنسي أسبابه، مظاهره وأحكامه جمعة، محمد صالح

الشذوذ الجنسي

الجزء ١ · صفحة ٦١

المطلب الثاني: حكم اللواط بين الذكور

اتفق الفقهاء في حرمة اللواط بين الرجال، ولكن اختلفوا في رتبة الحرمة بينه وبين الجماع، وهذا الاختلاف أدى إلى اختلافهم في الحد على من قام بذاك العمل، وأما اللواط وهو إيلاج الذكر في دبر الرجل أو دبر المرأة فقد اختلف الفقهاء في إيجاب الحد على الفاعل، والمفعول به، واختلفوا أيضًا في نوع الحد، ومتى يجب الحد عليهما؟ الفرع الأول حرمة اللواط وأثره في نشر الحرمة.

وأما حكم اللواط بين الرجال فقد ذهب العلماء إلى حرمة ذلك في مختلف المذاهب الإسلامية، فمنهم من أوجب الحد في ذلك، والبعض لم يوجبوا الحد

بوجوب التعزير. و يقول البعض بعدم حرمته كحرمة الجماع كأبي الحسن

يقول"واما اللواط بِالرِّجَالِ فانه لَيْسَ فِي التَّحْرِيم كالجماع وَلَا يحرم شَيْئا"

(1)

. (2)

؛ بل قالوا

وهو من الحنفية

ويفهم من هذا القول إن اللواط عند السغدي أدنى منزلة في الحرمة من الزنا، فعنده الزنا أشد الحرمة من اللواط، وهذا القول يخالف ما استقرت عليه المذاهب الإسلامية قاطبة، وهو حرمة اللواط أشد من الزنا؛ إذ أن في اللواط قتل وليس كذاك في الجماع.

ويتبن من قوله أيضًا بعدم انتشار الحرمة بين الفاعل والمفعول به فيجوز كل واحد منهما زواج بأخوات، أو بنات صاحبه سواء كان الفاعل بالغا أو صبيًا أو المفعول به كان كبيرًا أو صغيرًا، ولو دخل الذكر كله في دبر المفعول به.

(1) – علي بن الحسين بن محمد السغدي، أبو الحسن: فقيه حنفي. أصله من السغد (بنواحي سمرقند) سكن بخارى، وولي بها القضاء، وانتهت إليه رئاسة الحنفية. ومات في بخارى له " النتف و شرح الجامع الكبير. المصدر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 279

- (2)

الشغدي، علي بن الحسين بن محمد (المتوفى: 461 هـ)، النتف في الفتاوى صلاح الدين الناهي، دار الفرقان / مؤسسة الرسالة – عمان الأردن /

بيروت لبنان ط 2، 1404 - 1984، ج 1، ص 269.

57